وكذا دليل السنة النبوية حيث جمع النبي ( ص ) بأصحابه مراراً بين العشائين ، كما جمع بين الظهرين جمع تقديم ، وجمع تأخير ، في الحضر والسفر ، وبغير عذر . وما ذلك إلا لأن وقت المغرب يشترك مع وقت العشاء ، والعشاء مع المغرب ، وأن وقت العشاء يدخل بمجرد الفراغ من المغرب ، لا أن وقته يبدأ من مغيب الشفق ، كما اتفقت عليه المذاهب الأربعة من أن وقت العشاء يبتدئ من مغيب الشفق .
ثالثاً - قول الحنفية والشافعية بامتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر الصادق يخالف ظواهر القرآن في آياته ( كما أشرنا إليه سابقاً ) في قوله تعالى : ( وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ ( أي ساعات منه قريبة من النهار ، وقوله تعالى : ( آنَاءِ اللَّيْلِ ( أي ساعات منه ، وقوله تعالى في سورة ق ، والطور ، والإنسان ( وَمِنْ اللَّيْلِ ( وقلنا : أن ( من ) هنا للتبعيض بلا خلاف ، أي بعض الليل لا كله .
أما قول المالكية والحنبلية من أن وقت العشاء ينتهي في الثلث الأول من الليل فهو مخالف للسنة النبوية ببقاء الوقت إلى نصف الليل راجع الأحاديث المرقمة ( 24 و 25 و 26 و 27 و 28 ) من أن النبي ( ص ) أخر يوماً صلاة العشاء إلى نصف الليل ، فصلاها في ذلك الوقت بمن كان ينتظر من أصحابه وقوله لهم : أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها ، وهذا نص عملي ببقاء وقت العشاء إلى نصف الليل ، وعيّن ( ص ) آخر وقت العشاء في الحديث رقم ( 28 ) حيث قال : آخر وقت العشاء الآخرة نصف الليل .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 160
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٦٠