وعند المالكية : أن وقت العصر الاختياري من زيادة الظل عن مثله إلى اصفرار الشمس في الأرض والجدران ، والحال أن اصفرار الشمس ( كما هو معلوم ) يكون بعد أن يصير الظل خمسة أمثال الشاخص أو أكثر ، لا مثلين . . فمعناه أن وقت المثلين محمول عند ( مالك ) على الأفضلية أيضاً .
وهكذا عند الحنبلية : أن من أخّر صلاة العصر إلى تجاوز الظل عن مثليه تقع الصلاة أداءً إلى حين الغروب ، ولكن المصلي يأثم ، حيث يحرم عليه أن يؤخرها إلى هذا الوقت . فقولهم بوقوع الصلاة بعد المثلين أداءً إلى حين الغروب ، معناه أن الوقت باقٍ إليه ، ولذا تصلّى أداءً لا قضاءً .
ثانياً - عند الحنفية والشافعية والحنبلية : وقت المغرب من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق من جهة المغرب ، والحال أن مفاد الأحاديث بنصوصها أن وقت المغرب حين يفطر الصائم فقط ، فلو لم يكن هذا الوقت محمولاً عندهم على الأفضلية لما أفتوا بخلافه . نعم قال به المالكية : أن وقت المغرب مضيّق ، ويختص من أول الغروب بمقدار ما يتسع لها ولمقدماتها وشرائطها . . الخ ، والحال أن هذا الوقت محمول عند علمائنا على زيادة الأفضلية ، والتأكد بالخصوص على تقديم صلاة المغرب في أول وقتها أكثر من غيرها من الصلوات الأربع الأخرى .
إذ وردت أخبار كثيرة تدل على أن وقت الفضيلة للمغرب يستمر إلى غياب الشفق ، وبعده تفوت فضيلة المغرب ، ويبقى وقت الأجزاء .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 165
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٦٥