فقوله ( ص ) : " إذا أقبل الليل من هاهنا " يعني به إقبال سواد الليل من جهة المشرق التي يلازم إقباله منها إدبار النهار تماماً من جهة المغرب ، وفي حالة وجود الحمرة المشرقية لم يقبل - بعد - سواد الليل من جهة المشرق ، ولم يكن ليل . وإذا كان الإفطار لا يحلّ ( حسب مفاد هذا الحديث ) إلا بعد إقبال الليل من جهة المشرق ، فكذلك لا يحل وقت صلاة المغرب إلا بعد إقباله أيضاً من تلك الجهة . وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، وأبن أبي حاتم ، والطبراني في حديث عن بشير جاء فيه قول رسول الله ( ص ) : ( وأتموا الصيام إلى الليل ( : فإذا كان الليل فأفطروا ( 1 ) . ثانياً - قول الحنفية والشافعية والحنبلية بانتهاء وقت المغرب بمغيب الشفق ( الذي يزول بعد غروب قرص الشمس بساعة تقريباً ) وقول المالكية : من أن وقت صلاة المغرب مضيّق ، ويختص من أول المغرب بمقدار ما يتسع لها ولمقدماتها . . الخ ، هما قولان لا يتفقان مع الدليل القرآني ، لأن معنى هذا أنهم جعلوا وقتاً خاصاً للمغرب لا يجوز إيقاع العشاء فيه ، ووقتاً خاصاً للعشاء لا يجوز إيقاع المغرب فيه ، كما جعلوا ذلك بالنسبة لصلاتي الظهر والعصر ، وسبق أن ذكرنا أن على هذا تكون أوقات الصلوات خمسة ، مع العلم اليقيني أن الأوقات المذكورة لها في القرآن ثلاثة ، أو أربعة ، كما أن وقت العشائين واحد في جميع تلك الآيات ، فبان لنا بذلك عدم اتفاق القولين لظواهر القرآن ونصوصه الصريحة .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 159
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) راجع المصدرين السابقين .