بوقتين ، غير صلاة المغرب فأن وقتها واحد ، ووقتها وجوبها ( أي سقوط قرصها ) . والحقيقة أن هذه الأوقات في هذه الأحاديث محمولة عند علمائنا بالإجماع ( 1 ) على الأفضلية أي أن الوقت الأفضل إيقاع الصلاة ما بين الوقتين المذكورين . ومن القرائن الدالة على ذلك قول جبرئيل : " يا محمد هذا وقت الأنبياء " ذلك لأن الأنبياء يتحرَّون بعبادتهم وصلواتهم أفضل الأوقات ، وفي طليعتهم نبينا ( ص ) . ومن القرائن أيضاً قوله : " وما بينهما وقت " أو " ما بين هاتين الصلاتين وقت " كما في حديث جابر بن عبد الله ( . وهذا يدل على عدم الحصر ، بل ظاهره إرادة دفع وهم من يتوهم أن الوقت منحصرٌ في خصوص الأوقات التي أوقع الصلاة فيها ، فدفعه بقوله : " ما بينهما وقت " . وإذا قارنا هذه الأوقات بفتاوى المذاهب الأربعة اتضح لنا أنها محمولة عندهم أيضاً على الأوقات المفضلة لا المجزية ، وبيان ذلك : أولاً - إن الحنفية والشافعية عندهما أن وقت العصر من زيادة الظل عن مثله إلى الغروب ، والحال أن مفاد الأحاديث بنصوصها أن وقت العصر من زيادة الظل عن المثل إلى المثلين ، فلو لم يكن هذا الوقت محمولاً عندهما على الأفضلية لما أفتيا بخلافه .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 164
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٦٤
هامش
( 1 ) نقل الإجماع على ذلك صاحب ( الغنية ) كما في ( الحقائق ) ج 2 / 80 .