وغيره أن العمل بأحاديث ذهاب الحمرة ، أو ارتفاعها أقرب إلى الاحتياط للدين في الصلاة والصوم ، وأن فيه جمعاً بين الأدلة وعملاً بجميع الأحاديث من غير طرح شئ منها ، وفيه من حمل المجمل على المبيّن ، والمطلق على المقيد . . وأنه أشهر فتوى بين الأصحاب ، ولذلك يتعين العمل بها . ومما يعضده من السنة النبوية المروية من طرق أهل السنة ، الحديث المرقم ( 23 ) الذي قال النبي ( ص ) فيه : ولا صلاة بعدها ( أي بعد العصر ) حتى يطلع الشاهد ، والشاهد النجم . ولعل المراد به النجم الذي يكون قريباً من جهة الشروق الذي يقارب طلوعه ذهاب الحمرة غالباً ، لا ظهور أيّ نجمة ما في السماء لأن بعضها تطلع قبل غروب القرص كما رأيت ذلك بعيني . ومما يعضد هذا المعنى أيضاً ما أخرجه أبن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنَسائي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله ( ص ) : " إذا أقبل الليل من هاهنا ( وأشار إلى جهة المشرق ) وأدبر من هاهنا ( وأشار إلى جهة المغرب ) وغربت الشمس فقد أفطر الصائم " ( 1 ) . وفي لفظ أبن كثير الدمشقي : " في الصحيحين عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا أقبل الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا ، فقد أفطر الصائم " ( 2 ) .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 158
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٥٨
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، للسيوطي ج 1 / 200 .
( 2 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 1 / 223 .