وما يروونه من قوله ( عليه السلام ) لا وصية لوارث ، قد نص أصحاب الحديث على تضعيف
راويه ثم هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم ، ولا يجوز ترك المعلوم للمظنون ، ولو سلم من ذلك
كله لكان خبر واحد وقد بينا أنه لا يجوز العمل به في الشرعيات ( 1 ) .
ولا تصح الوصية للكافر إلا أن يكون ذا رحم للموصي ( 2 ) ، وفاقا لأبي حنيفة وخلافا
للشافعي فإنه قال : يصح ( 3 ) .
لنا أنه لا خلاف في جوازها إذا كان ذا رحم وليس على جوازها إذا لم يكن كذلك
دليل ( 4 ) .
والوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف . وفي أصحابنا من قيدها إذا كان من قرابته ولم
يشترط الفقهاء ذلك ( 5 ) .
ويجوز الوصية للحمل فإن ولد ميتا ، فهو لورثة الموصي .
وفي الخلاصة للشافعية تجوز الوصية للحمل إذا خرج لأقل من ستة أشهر من وقت
الإيصاء فإن خرج لأكثر ولها زوج فباطلة وإن لم يكن [ لها ] زوج فولدت لأقل من أربع سنين
من وقت الإيصاء فعلى قولين .
وإذا أوصى بثلث ماله في أبواب البر ولم يذكر تفصيلا ، كان لكل باب منها مثل الآخر ،
وكذا إن أوصى لجماعة ولم يرتبهم في جهة البر ولا سمى لكل واحد منهم شيئا معينا . وإن رتبهم
وعين ما لكل واحد منهم بدئ بالأول ثم بالثاني ، إلى أن يتكامل الثلث ثم لا شئ لمن بقي
منهم .
ومن أوصى بوصايا من ثلثه ، وعين منها الحج [ 140 / ب ] ، وكانت عليه حجة الإسلام
وجب تقديم الحج على الوصايا الأخر وإن لم يبق لها شئ من الثلث ، وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما : ما قلناه . والثاني يساوي بينه وبين الوصايا ، فإن وفى الثلث بالكل فلا كلام ، وإن كان
ما يصيب الحج لا يكفيه تمم من رأس المال ، لأن حج الإسلام يجب من رأس المال ( 6 ) .
وإن لم يكن عليه حجة الإسلام ، فهي متبرع بها ، يستأجر للنيابة عنه من ميقات
الإحرام .
هامش
1 - الغنية : 306 - 307 وفيها : على تضعيف رواته .
2 - الغنية : 307 .
3 - الخلاف : 4 / 153 مسألة 26 .
4 - الغنية : 307 .
5 - الخلاف : 4 / 153 مسألة 26 .
6 - الخلاف : 4 / 146 مسألة 17 .