ما دام حيا ، ولا يجوز للمسند إليه ترك القبول إذا بلغه ذلك بعد موت الموصي ، ولا ترك القيام بما
فوض إليه من ذلك إذا لم يقبل ورد فلم يبلغ الموصي ذلك حتى مات .
ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره إلا أن يجعل له ذلك الموصي .
وإذا ضعف الوصي عما أسند إليه ، فعلى الناظر في أمور المسلمين أن يعضده بقوي
ولا يعزله ، فإن مات أقام مقامه من يراه لذلك أهلا ( 1 ) .
وإذا أوصى إلى غيره ، وأطلق الوصية ، ولم يقل : فإذا مت أنت فوصيي فلان ، ولا قال :
فمن أو صيت إليه فهو وصيي . فلأصحابنا فيه قولان : أحدهما أن له أن يوصي إلى غيره ، وبه
قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك . والثاني ليس له أن يوصي فإذا مات أقام الناظر في أمور
المسلمين من ينظر في تلك الوصية كما ذكرنا قبل . وبه قال الشافعي وأحمد ( 2 ) .
وإذا أوصى إليه وقال : من وصيت إليه فهو وصيي [ 140 / أ ] ، أو قال : متى أو صيت إلى
فلان فهو وصيي كانت الوصية صحيحة لأنه لا مانع منه في الشرع والأصل جوازه .
واختلف أصحاب الشافعي ، فمنهم من قال يصح قولا واحدا لأنه نص على الموصي .
ومنهم من قال هذا على قولين ( 3 ) .
والوصية المستحبة والمتبرع بها محسوبة من الثلث ، سواء كانت في حال الصحة أو في
حال المرض ، وتبطل فيما زاد عليه إلا أن يجيز ذلك الورثة بلا خلاف ( 4 ) .
وتصح الوصية للوارث في المرض المتصل بالموت ، خلافا لجميع الفقهاء وقالوا : لا
وصية لوارث ( 5 ) .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم قوله تعالى : { كتب عليكم إذا حضر أحدكم
الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين } ( 6 ) وهذا نص في موضع الخلاف ،
ولا يمكن أن يدعي نسخ هذه الآية بآية المواريث ، لأنه لا تنافي بينهما ، وإذا أمكن العمل
بمقتضاهما لم تصح دعوى النسخ .
وقولهم : " تخص الآية بالوالدين والأقربين إذا كانوا كفارا " يفتقر إلى دليل ولا دليل ، لهم
على ذلك .
هامش
1 - الغنية 306 .
2 - الخلاف : 4 / 162 مسألة 43 .
3 - الخلاف : 4 / 162 مسألة 44 - 45 .
4 - الغنية : 306 .
5 - الخلاف : 4 / 135 مسألة 1 .
6 - البقرة : 180 .