فلا يجزى إلا مثلها } ( 1 ) ، وروي أن عمر أضعف الصدقة على نصاري بني تغلب ، ومعلوم أنه
كان يأخذ من كل أربعين شاة شاتين . ( 2 )
إذا قال : لفلان ضعفا نصيب أحد ورثتي ، يكون له ثلاثة أمثالها . وبه قال عامة الفقهاء ،
إلا أبا ثور ، فإنه قال : له أربعة أمثالها ، قال الشيخ : ويقوى في نفسي مذهب أبي ثور ، لأنا قد
دللنا أن ضعف الشئ مثلاه [ 141 / ب ] ( 3 ) .
تصرف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزا لا يصح بلا خلاف ، وإن كان منجزا
مثل العتاق والهبة والمحاباة فلأصحابنا فيه روايتان . إحداهما : أنه يصح والأخرى : لا يصح .
وبه قال الشافعي ، وجميع الفقهاء ( 4 ) .
إذا أوصى لرجل بشئ ، ثم مات الموصي ، فإنه ينتقل ما أوصى به إلى ملك الموصى له
بوفاة الموصي لأنه لا يكون ملكا للورثة بدلالة قوله تعالى : { من بعد وصية يوصي } ( 5 )
فجعل لها الميراث بعد الوصية فلا بد أن يكون ملكا للموصي له . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال
أحدها : ما قلناه . والثاني ينتقل بشرطين : بوفاة الموصي ، وقبول الموصى له . والثالث أنه
مراعى ، فإن قبل ، انتقل إليه بوفاته ، وإن رد انتقل إلى ورثته بوفاته ( 6 ) .
إذا أوصى بثلث ماله لجيرانه ، فرق بين من يكون بينه وبين داره أربعون ذراعا من أربع
جوانب ، وقد روي أربعون دارا ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة جيرانه : الجار
الملاصق ( 7 ) .
إذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته دخل أولاده فيه وآباؤه وأجداده . وقال ثعلب :
لا يدخل الأولاد فيه ، وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي ( 8 ) .
إذا أوصى لعترته كان ذلك في ذريته الذين هم أولاده وأولاد أولاده ، وكذلك قال ثعلب
وابن الأعرابي . وقال القتيبي ( 9 ) : عترته عشيرته . وحكى أصحاب الشافعي القولين معا ،
هامش
1 - الأنعام : 160 .
2 - الخلاف : 4 / 138 مسألة 5 .
3 - الخلاف : 4 / 139 مسألة 6 .
4 - الخلاف : 4 / 143 مسألة 12 .
5 - النساء : 11 .
6 - الخلاف : 4 / 146 مسألة 18 .
7 - الخلاف : 4 / 152 مسألة 25 .
8 - الخلاف : 4 / 156 مسألة 32 .
9 - أبو محمد ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي صاحب كتاب ( المعارف ) حدث عن إسحاق بن
راهويه ، ومحمد بن زياد الزيادي وروى عنه : عبيد الله بن عبد الرحمن السكري مات ( 276 ) . الأنساب باب القاف
والتاء . وفيات الأعيان : 3 / 42 رقم 328 .