الوصية
فصل في الوصية
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الوصية حق على كل مسلم . وقال : وما ينبغي لامرئ [ مسلم ] أن
يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه ، وقال : من مات بغير وصية فقد مات ميتة جاهلية .
والواجب منها الإقرار على جهة الجملة بما أو جب الله سبحانه علمه والعمل به ثم
الوصية بالاستمساك بذلك ، وبالتقوى ، ولزوم طاعته ، ومجانبة معصيته ، ويعين من ذلك
ما يجب من غسله وتكفينه ومواراته ، ثم الوصية بقضاء ما عليه من واجب ديني أو دنيوي ،
ويخرج ذلك من أصل التركة إن أطلق ولم يقيد بالثلث .
فإن لم يكن عليه حق ، استحب له أن يوصي بجزء من ثلثه في النذور والكفارات ، وجزء
في الحج والزيارات ، وجزء يصرف إلى مستحقي الخمس ، وجزء إلى مستحقي الزكاة ، وجزء
إلى من لا يرثه من ذوي أرحامه ( 1 ) .
ولا يجب الوصية لهم ويستحب عند جميع الفقهاء وعامة الصحابة ، وذهب الزهري
والضحاك ( 2 ) وداود بن علي وابن جرير الطبري أن الوصية واجبة لهؤلاء ، ولا دليل على
ما قالوا ( 3 ) .
وتصح الوصية عن المحجور عليه للسفه ومن بلغ عشر سنين من الصبيان مما يتعلق
هامش
1 - الغنية 305 .
2 - الضحاك بن مزاحم الهلالي ، أبو القاسم ، ويقال : أبو محمد الخراساني روى عن أنس بن مالك وزيد بن أرقم ، وروى
عنه : إسماعيل بن أبي خالد وغيره مات سنة ( 106 ) . تهذيب الكمال : 13 / 291 رقم 2928 .
3 - الخلاف : 4 / 136 مسألة 2 .