ومن أوصى بسهم من ماله أو شئ كان ذلك السدس ، وإذا أوصى بجزء منه كان ذلك
السبع منه ( 1 ) ، وروي أنه جزء من عشرة . وقال الشافعي : ليس فيه شئ مقدر ، والأمر إلى
الورثة ( 2 ) .
لنا بعد إجماع الإمامية ما روي عن أياس بن معاوية ( 3 ) في السهم أنه قال : هو في اللغة
السدس ، وروي عن ابن مسعود أن رجلا أوصى له بسهم من ماله فأعطاه النبي ( عليه السلام ) السدس .
ومن أوصى لقرابته دخل في ذلك كل من يقرب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام ( 4 ) ،
واختلف الناس في القرابة . فقال الشافعي : إذا أوصى بثلثه لقرابته ولأقربائه وذوي رحمه ،
فالحكم واحد ، فإنها تنصرف إلى المعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل كل من يعرف في
العادة أنه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث . قال الشيخ : ويقوي هذا في نفسي ،
وليس لأصحابنا فيه نص عن الأئمة ( عليهم السلام ) .
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يدخل كل ذي رحم محرم ، فأما من ليس بمحرم فإنه لا يدخل
فيه ، كبني الأعمام وغيرهم .
لنا قوله تعالى : { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى } ( 5 ) فجعل لذي القربى
سهما من الغنيمة ، فأعطى ( صلى الله عليه وآله ) ذلك لبني هاشم وبني عبد المطلب ، فجاء عثمان وجبير بن مطعم
فقالا : يا رسول الله أما بنو هاشم فلا ينكر فضلهم لمكانك وضعك الله فيهم وأما بنو المطلب فما
بالنا أعطيتهم ومنعتنا ، وقرابتنا وقرابتهم واحدة .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ أما بنو هاشم وبنو عبد المطلب فشئ واحد ] وشبك بين أصابعه .
ووجه الدلالة أنه ( عليه السلام ) أعطى ذلك لبني أعمامه ، وبني جده . وعند أبي حنيفة ليس
هؤلاء من ذوي القربى .
روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يعطي لعمته صفية ( 6 ) من سهم ذي القربى ( 7 ) .
وإذا أوصى بثلثه في سبيل الله ، صرف ذلك في جميع مصالح المسلمين [ 141 / أ ] ، مثل
هامش
1 - الغنية : 307 .
2 - الخلاف : 4 / 139 مسألة 7 .
3 - أبو واثلة المزني قاضي البصرة ، أخذ عن أبيه ، وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب وغيرهم . وروى عنه : حميد
الطويل ، وخالد الحذاء ، مات سنة ( 122 ) بواسط . تاريخ دمشق : 10 / 5 رقم 843 .
4 - الغنية 308 .
5 - الأنفال : 41 .
6 - صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير بن العوام ، توفيت سنة ( 20 ) في خلافة عمر بن الخطاب ودفنت بالبقيع .
أسد الغابة : 6 / 172 رقم 7059 .
7 - الخلاف : 4 / 150 مسألة 24 .