بأبواب البر خاصة ( 1 ) ، خلافا لهما فإن عندهما لا تصح وصية الصبيان ( 2 ) .
ومن شرط صحتها حصول الإيجاب [ 139 / ب ] من الموصي والقبول من المسند إليه ،
ومن شرطه أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا بصيرا [ بالقيام بما ] أسند إليه ، رجلا كان
أو امرأة ( 3 ) وبه قال جميع الفقهاء إلا عطاء فإنه قال : لا يصح أن تكون المرأة وصيا .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي أن هندا ( 4 ) أتت النبي ( عليه السلام ) فقالت : يا رسول الله إن
أبا سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذه سرا ، فقال ( عليه السلام ) : خذي
ما يكفيك وولدك بالمعروف ، فجعلها ( عليه السلام ) قيمة أولادها ، وروي أن عمر وصى إلى صفية ( 5 )
بنته ولم ينكر ذلك عليه ( 6 ) .
ولا يجوز للمملوك أن يكون وصيا ، وبه قال الشافعي سواء كان عبدا للموصي أو عبد
غيره ، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي .
وقال مالك : يجوز بكل حال ، وقال أبو حنيفة : الوصية إلى عبد غيره لا تصح وإلى عبد
نفسه نظر فإن كان في الأولاد كبار لم تصح ، وإن لم يكن تصح ( 7 ) .
ويجوز للمسند إليه القبول في الحال ويجوز له تأخير ذلك ، لأن الوصية ليست بمنزلة
الوكالة وهي عقد منجز في الحال فجاز له القبول فيها ، بخلاف قبول الموصى له لأنه لا يعتد به
إلا بعد الوفاة ، لأن الوصية تقتضي تمليكا في تلك الحال ، فتأخر القبول إليها ( 8 ) .
في الخلاصة : الملك يحصل بالوصية وفي وقت حصوله ثلاثة أقوال :
في قول عند الموت ، وفي قول عند القبول ، وفي قول يتوقف ، وعلى الأقوال إذا مات
الموصى له قبل القبول قام ورثته مقامه .
وللموصي الرجوع في الوصية وتغييرها بالزيادة والنقصان ، والاستبدال بالأوصياء
هامش
1 - الغنية : 305 - 306 .
2 - الوجيز : 1 / 269 ، الهداية في شرح البداية : 4 / 516 .
3 - الغنية 306 ، وكان في النسخة بدل ما بين المعقوفين : وما أسند إليه .
4 - بنت عتبة بن ربيعة المخزومية ، امرأة أبي سفيان وهي أم معاوية أسلمت في الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان وهي
التي شقت بطن الحمزة واستخرجت كبده فلاكتها . توفيت في خلافة عمر بن الخطاب . أسد الغابة : 6 / 292 رقم
7342 .
5 - صفية بنت عمر بن الخطاب العدوية أوردها الطبراني في الصحابة وعن ابن عباس أنها كانت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم
خيبر . أسد الغابة : 6 / 174 رقم 7061 .
6 - الخلاف : 4 / 159 مسألة 38 .
7 - الخلاف : 4 / 158 مسألة 37 .
8 - الغنية 306 .