بناء المساجد والقناطر والحج والزيارة ( 1 ) ، وقال الشيخ في الخلاف : هم الغزاة المطوعة ، دون
المترصدين للقتال الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة وهو قول الشافعي . قال : وفي
أصحابنا من قال : إن سبيل الله يدخل في جميع مصالح المسلمين وقد ذكرنا ، وجميع ذلك طرق
إلى الله تعالى ، فالأولى حمل لفظ سبيل الله على عمومها ( 2 ) .
إذا قبل الوصية ، فله أن يردها ما دام الموصي باقيا ، فإن مات فليس له ردها . وبه قال
أبو حنيفة ، إلا أنه قال : ليس له أن يردها في حال الحياة ما لم يردها في وجهه ، وبعد الوفاة
ليس له ردها - كما قلناه - إلا أن يقر بالعجز أو الخيانة . وقال الشافعي : له ردها قبل الوفاة
وبعدها ( 3 ) .
إذا مات الموصي ثم مات الموصي له قبل أن يقبل الوصية قام ورثته مقامه في قبول
الوصية وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : تبطل الوصية .
إذا كان رجل له ابن فأوصى لأجنبي بمثل نصيبه كان ذلك وصية بنصف المال ، وبه قال
أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : يكون وصية بجميع المال ( 4 ) .
وإذا قال : أوصيت له بنصيب ابني ، كانت الوصية باطلة ، لأن قوله : نصيب ابني كأنه
يقول : ما يستحق ابني ، وما يستحقه لا يجوز أن يستحقه غيره . وبه قال الشافعي . وقال أبو
حنيفة : تصح ويكون له كل المال ( 5 ) .
وإذا قال : أوصيت له ضعف نصيب أحد ولدي يكون له مثلا نصيب أقل ورثته ، لأن
الضعف مثلا الشئ ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال أبو عبيدة ( 6 ) : الضعف هو مثل الشئ .
واستدل بقوله تعالى : { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب
ضعفين } ( 7 ) قال : وأجمع العلماء أنهن إذا أتين بفاحشة فعليهن حدان فلو كان الضعف مثليه
لكان عليهن ثلاثة حدود . قلت : إن الضعف هو المثل وأجيب عن ذلك بأن الظاهر يقتضي
ثلاثة حدود . وبه قال أبو عبيدة ، لكنا تركنا ذلك بدليل وهو قوله : { من جاء بالسيئة
هامش
1 - الغنية : 308 .
2 - الخلاف : 4 / 148 مسألة 20 .
3 - الخلاف : 4 / 148 مسألة 21 .
4 - الخلاف : 4 / 136 مسألة 3 .
5 - الخلاف : 4 / 136 مسألة 4 .
6 - معمبر بن المثنى ، التيمي بالولاء ، البصري النحوي ، روى عنه علي بن المغيرة ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو عثمان
المازني وغيرهم ، ولد سنة ( 110 ) وتوفي سنة ( 209 ) بالبصرة . أنظر ترجمته في وفيات الأعيان : 5 / 235 رقم 731 .
7 - الأحزاب : 30 .