المعاملة عليها إلا أن يكون بين النخل بياض لا يمكن تعهد النخل دونه فيجوز أن يعامله عليه
تبعا للنخل .
وفي البداية : قال أبو حنيفة : المساقاة بجزء من الثمرة باطلة ، وقالا : ( 1 ) جائزة إذا ذكر مدة
معلومة وجزء من الثمرة مشاعا ، ويجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول
الباذنجان ( 2 ) .
ومن شرط صحة العقد مشاهدة ذلك ، وإمكان تسليمه ، وتعيين المدة فيه ، وتعيين حق
العامل ، وشرطه أن يكون جزءا مشاعا من الخارج ، فلو عامله على وزن معين منه ، أو على
غلة مكان مخصوص من الأرض ، أو على تمر نخلات بعينها ، بطل العقد بلا خلاف بين من أجاز
المزارعة والمساقاة ، لأنه قد لا يسلم إلا ما عينه ، فيبقى رب الأرض والنخل بلا شئ ، وقد
لا يعطيه إلا غلة ما عينه ، فيبقى العامل بغير شئ .
وإذا تمم المزارع والمساقي عمله على هذا الشرط ، بطل المسمى واستحق أجرة المثل .
وتصرف العامل بحيث ما يقع عليه العقد [ ف ] - إن كان مطلقا جاز أن يولي العمل لغيره ،
ويزرع ما شاء ، وإن شرط أن يتولى العمل بنفسه وأن يزرع شيئا بعينه لم يجز له مخالفة ذلك ،
لقوله ( عليه السلام ) : المؤمنون عند شروطهم .
ولو زارع ببعض الخارج من الأرض ، والبذر من مالكها ، والعمل والحفظ من المزارع
جاز ( 3 ) ، خلافا لجميع الفقهاء .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما رواه عبيد الله ( 4 ) بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال :
عامل رسول الله أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر وزرع ( 5 ) .
وكذا لو شرط على العامل في حال العقد ما يجب على رب المال ، أو بعضه - وهو ما فيه
حفظ الأصل ، كبناء الحيطان ، وإنشاء الأنهار ، والدواليب ، وشراء الدابة التي ترفع الماء - أو
شرط على رب المال ما يجب على العامل ، أو بعضه - كالتأبير ، والتلقيح ، وقطع ما يصلح النخل
من جريد وحشيش ، وإصلاح السواقي ليجري فيها الماء ، وإدارة الدولاب ، وحفظ التمر ،
هامش
1 - كتب تحتها : يعني أبو يوسف ومحمد .
2 - الهداية في شرح البداية : 4 / 337 .
3 - الغنية : 290 - 291 .
4 - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، أبو عثمان المدني . مات سنة ( 147 ) .
تهذيب الكمال : 19 / 124 رقم 3668 .
5 - الخلاف : 3 / 476 مسألة 4 .