إحياء الموات
فصل في إحياء الموات
قد بينا فيما مضى أن الموات من الأرض للإمام القائم مقام النبي ( عليه السلام ) خاصة وأنه من
جملة الأنفال ، يجوز له التصرف فيه بما شاء من أنواع التصرف ، فلا يجوز لأحد أن يتصرف
فيها إلا بإذنه ( 1 ) ، وقال الشافعي : من أحياها ملكها ، أذن الإمام أو لم يأذن ، وقال أبو حنيفة :
لا يملك إلا بإذن الإمام ، وهو قول مالك .
لنا ما روي من قوله ( عليه السلام ) : ليس لأحدكم إلا ما طابت به نفس إمامه ( 2 ) .
والأرضون العامرة في بلاد الإسلام التي لا يعرف لها صاحب معين للإمام خاصة ، وقال
أبو حنيفة : أنها تملك بالإحياء إذا أذن الإمام في ذلك . وقال الشافعي : لا تملك .
والأرضون العامرة في بلاد الشرك التي لم يجر عليها ملك أحد للإمام خاصة . وقال
الشافعي : كل من أحياه من مسلم أو مشرك ، فإنه يملك بذلك ( 3 ) .
وإذا أذن الإمام لذمي في إحياء أرض الموات في بلاد الإسلام فإنه يملك بالإذن وفاقا
لأبي حنيفة ، وخلافا للشافعي ، فإنه قال للإمام إذنه ولا يملك بالإحياء .
لنا قوله ( عليه السلام ) : من أحيا أرضا ميتة فهي له ، ومن أحاط حائطا على أرض فهي له ، وهذا
عام ( 4 ) .
ومن أحيا أرضا بإذن مالكها ، أو سبق إلى التحجير عليها ، كان أحق بالتصرف فيها من
غيره ، وليس للمالك أخذها منه ، إلا أن لا يقوم بعمارتها ، [ أ ] ولا يقبل عليها ما يقبل غيره ،
هامش
1 - الغنية : 293 .
2 - الخلاف : 3 / 524 مسألة 3 والغنية : 293 .
3 - الخلاف : 3 / 525 مسألة 1 - 2 .
4 - الخلاف : 3 / 526 مسألة 4 .