وجذاذه ونقله إلى المقسم - صح ذلك ، لدلالة الأصل وظاهر الخبر ( 1 ) وأنه لا مانع منه ، وقال
الشافعي : يبطل [ 132 / ب ] ذلك العقد ( 2 ) .
ولو ساقاها بعد ظهور الثمرة ، صح إن كان قد بقي من العمل شئ وإن قل ، لدلالة
الأصل ، وعموم الأخبار في جواز المساقاة ( 3 ) ، وللشافعي فيه قولان ( 4 ) .
وأما الزكاة فإنها تجب على مالك البذر أو النخل فإن كان ذلك لمالك الأرض فالزكاة
عليه ، لأن المستفاد من ملكه حيث نماء أصله ، وما يأخذه المزارع أو المساقي كالأجرة على
عمله ، ولا خلاف أن الأجرة لا تجب فيها الزكاة ، وكذا إن كان البذر للمزارع ، لأن ما يأخذه
مالك الأرض كالأجرة ، عن أرضه ، فإن كان البذر منهما ، فالزكاة على كل واحد منهما ، إذا بلغ
مقدار سهمه النصاب ( 5 ) .
وقال الشيخ في الخلاف كان الزكاة على رب المال والعامل معا إذا بلغ النصيب كل واحد
منهما نصيبا وإن بلغ نصيب أحدهما النصاب ، ولم يبلغ نصيب الآخر كان عليه الزكاة لا على
الآخر .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أن الزكاة تجب على رب المال دون العامل . والثاني أنه
تجب على كل واحد منهما ، فإذا قال : على رب النخل ، فمن أين يخرج له ؟ فيه قولان أحدهما في
ماله وحده . والثاني في مالهما معا ، وإذا قال : يجيب عليهما ، قال : فإن لم يبلغ نصيب كل واحد
نصابا ، بل بلغ الحقان نصابا ، فعلى قولين : إن قال : لا خلطة في غير الماشية فلا زكاة ، وإن قال
تصح الخلطة في غير الماشية ، قال : وجبت الزكاة .
لنا إذا كانت الثمرة ملكا لهما ينبغي أن يجب على كل واحد منهما فمن أوجب الزكاة على
أحدهما دون الآخر فعليه الدليل ( 6 ) .
وعقد المزارعة والمساقاة يشبه عقد الإجارة من حيث كان لازما وافتقر إلى تعيين المدة
ويشبه القراض من حيث كان سهم العامل مشاعا في المستفاد .
والمزارعة والمساقاة إذا كانت على أرض خراجية ، فخراجها على المالك إلا أن يشترطه
على العامل وهو على المتقبل إلا أن يشترط على المالك .
هامش
1 - الغنية : 291 .
2 - الخلاف 3 / 478 مسألة 6 .
3 - الغنية : 291 .
4 - الخلاف 3 / 478 مسألة 7 .
5 - الغنية 291 - 292 .
6 - الخلاف : 3 / 480 مسألة 13 .