حنيفة : لا تجوز ( 1 ) .
إذا سلم إلى خياط ثوبا ، فقطعه قباء ثم اختلفا ، فقال رب الثوب : أمرتك أن تقطع ثوبا
وقال : الخياط : بل قلت اقطع قباء ، فالقول قول رب الثوب مع يمينه . وبه قال أبو حنيفة
واختاره الشافعي ، لأن المالك رب الثوب ، والخياط مدع للإذن فعليه البينة ، فإذا فقدها فعلى
المالك اليمين . ولو قيل أن القول قول الخياط لأنه غارم ورب الثوب مدع كان قويا ( 2 ) .
وإذا استأجره ليطحن له دقيقا على أن يكون له صاع منها صح ، وقال الشافعي لا يصح
لأنه مجهول ، لا يدرى هل يكون ناعما أو خشنا ( 3 ) .
أجرة الكيال ووزان البضاعة على البائع ، لأن عليه تسليم ما باعه معلوم المقدار ، وأجرة
وزان الثمن وناقده على المشتري ، لأن عليه تسليم الثمن معلوم الجودة والوزن .
وأجرة رد الضالة على حسب ما يبذله مالكها ، فإن لم يعين شيئا بل قال : من رد ضالتي
فعليه جعالتها ، كان أجر رد العبد أو الأمة أو البعير في المصر عشرة دراهم فضة ، وفي غير
المصر أربعين درهما [ 131 / ب ] ، وما عدا ذلك يقضي فيه بالصلح .
من آجر غيره أرضا ليزرع فيها طعاما صح العقد ، ولم يجز أن يزرع غير ذلك ، بدلالة
قوله تعالى : { أوفوا بالعقود } ( 4 ) وقوله ( عليه السلام ) : المؤمنون عند شروطهم ( 5 ) ، وقال أبو حنيفة
والشافعي وعامة الفقهاء ، إذا عين الطعام بطل الشرط والعقد ، وللشافعي في بطلان الشرط
قول واحد وفي بطلان العقد وجهان ( 6 ) .
وإذا آجرها للزراعة من غير تعيين لما يزرع ، كان له أن يزرع ما شاء ، لأن الأصل
الجواز ، والمنع يفتقر إلى دليل ( 7 ) وعليه أكثر أصحاب الشافعي . وقال أبو العباس : لا يجوز لأن
أنواع الزرع تختلف وتتباين ، فلا بد من التعيين ( 8 ) .
وإذا آجرها أن يزرع ويغرس ، ولم يعين مقدار كل واحد منهما ، لم يصح ، لأن ذلك
مجهول ، والضرر فيه مختلف ، وإذا لم يعين بطل العقد ( 9 ) ، وبه قال المزني وأكثر أصحاب
هامش
1 - الخلاف : 3 / 506 مسألة 33 .
2 - الخلاف : 3 / 506 مسألة 34 .
3 - الخلاف : 3 / 515 مسألة 45 .
4 - المائدة : 1 .
5 - الغنية : 289 .
6 - الخلاف : 3 / 517 مسألة 4 من كتاب المزارعة .
7 - الغنية : 289 .
8 - الخلاف : 3 / 518 مسألة 5 من كتاب المزارعة .
9 - الغنية : 289 .