المزارعة والمساقاة
فصل في المزارعة والمساقاة
تجوز المزارعة - وتسمى المخابرة - على الأرض ، سواء كانت خلال النخل أم لا ،
والمساقاة على النخل والكرم وغيرهما من الشجر المثمر ( 1 ) بنصف غلة ذلك ، أو ما زاد على
ذلك أو نقص ( 2 ) .
وبه قال أبو يوسف ، ومحمد ، ومالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا تجوز قياسا على
المخابرة .
لنا أن الأصل جواز ذلك والمنع يفتقر إلى دليل ، وما رووه من أنه ( صلى الله عليه وآله ) عامل أهل خيبر
بشطر ما يخرج من ثمر وزرع . وما روي من نهيه عن المخابرة ، محمول على إجارة الأرض ببعض
ما يخرج منها وإن كان معينا ، لأن ذلك لا يجوز بالاتفاق ، لعدم القطع على إمكان تسليمه ( 3 ) .
وما روي أنه أتى رسول الله رجلان من الأنصار اقتتلا ، فقال رسول الله : إن كان هذا
شأنكما فلا تكروا المزارع ، وهذا يدل على أن النهي [ 132 / أ ] ليس بنهي تحريم ، لأنه قال
على وجه المشاورة وطلب الصلاح ( 4 ) .
وفي الخلاصة : المساقاة في النخل والكرم الذي لم يبرز ثمارهما وإن أطلعت النخل جاز
في أحد القولين - وهو الجديد - لبقاء أكثر العمل ، وسائر الأشجار يلحق بالنخل في أحد
القولين ، والأصح عندهم أن المساقاة لا يجوز إلا في النخل والكرم وأما في الأرض فلا يصح
هامش
1 - في النسخة : الشجرة المثمرة .
2 - الغنية : 290 .
3 - الخلاف 3 / 473 مسألة 1 .
4 - نصب الراية 6 / 24 .