كل حال ، إلا ما خصه الدليل مما ثبت أنهم غلبوا عليه ، ولم يكن بجنايتهم ( 1 ) .
قال الشيخ في الخلاف : لم أجد أحدا من الفقهاء ضمن الختان والحجام والبيطار بما
يجنون من أفعالهم ( 2 ) .
وفي البداية : إذا فصد الفصاد ، أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد ، فلا ضمان عليه
فيما عطب من ذلك ( 3 ) .
وإذا انفرد الأجير بالعمل في غير ملك المستأجر ، فتلف الشئ [ 131 / أ ] الذي
استؤجر فيه بتقصير منه ، أو بشئ من أفعاله ، أو نقصان من صنعته ، فإنه يلزمه ويكون
ضامنا سواء كان الأجير مشتركا أو منفردا .
وقال أبو حنيفة في الأجير المشترك مثل ما قلناه وذلك مثل أن يدق القصار الثوب
فينخرق ، أو يقصره فيمزق ، فيكون عليه الضمان . وقال أبو يوسف ومحمد : إن تلف بأمر ظاهر
لا يمكن دفعه كالحريق المنتشر فإنه لا يضمنه ، وإن تلف بأمر يمكنه دفعه ضمنه .
وأما الأجير المنفرد فلا ضمان عليه عندهم ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أنه إذا انفرد
بالعمل في غير ملك المستأجر فإنه يكون ضامنا متى تلف ، بأي شئ تلف ، بالسرقة أو
الحرق ، أو شئ من فعله ، أو غير فعله ، والآخر : أنه لا ضمان عليه ، سواء كان مشتركا أو
منفردا ( 4 ) .
وفي الخلاصة كان الشافعي يعتقد أن الأجير غير ضامن والقاضي يقضي بعلمه ولكن
لا يبوح به مخافة إجراء السوء والقضاة .
وإذا اكترى دابة فضربها ، أو كبحها باللجام على ما جرت به العادة في التسيير ، فتلفت
فلا ضمان عليه ، وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة : عليه الضمان ( 5 ) .
يجوز إجارة الدفاتر ، سواء كان مصحفا أو غيره ما لم يكن فيه كفر لأنه لا مانع منه ،
وفاقا للشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يجوز .
وكذا الخلاف في أنه إذا استأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه أو يشتري ( 6 ) .
وإجارة المشاع جائزة لأن الأصل جوازه ولا مانع منه وفاقا للشافعي . وقال أبو
هامش
1 - الغنية : 288 - 289 .
2 - الخلاف : 3 / 503 مسألة 26 .
3 - الهداية في شرح البداية : 3 / 243 .
4 - الخلاف : 3 / 501 مسألة 25 .
5 - الخلاف : 3 / 504 مسألة 29 .
6 - الخلاف : 3 / 501 مسألة 23 - 22 .