فإن تنازع المؤمنون حال انقباض يد الإمام عليه السلام ، فالحاكم من روى حديثهم
عليهم السلام ، وعرف أحكامهم ، والراد عليه كالراد عليهم ، فإن اختار كل واحد من الخصمين
حكما فاختلفا ، فأعد لهما ، وأورعهما ، وأفقههما وأصدقهما في الحديث ، ولا يلتفت إلى
ما حكم به الآخر .
وينبغي أن يلبس أطهر ثيابه ، وأنظفها ، ويخرج فيجلس في أوسط بلده
مستدبر القبلة بعد صلاة ركعتين .
ويتخذ كاتبا صالحا ، عفيفا ، فإن اجتمع عنده خصوم ، أمر كاتبه بكتابة
أسمائهم فيقرع عليها ، ليسمع ممن خرجت قرعته . فإن جاء اثنان ، فتداعيا دفعة
سمع ممن على يمين خصمة فإن بدء أحدهما بالدعوى ، قدمه . ولا يقضي ،
وهو غضبان ، ولا جائع ، ولا عطشان ، ولا مشغول القلب بغير الحكم .
وليكن عليه هدى ( 1 ) ، وسكينة ، ووقار والتسوية ( 2 ) بين الخصمين في
المجلس ، إلا في المسلم ، والكافر ، ولا يبدء أحدهما بكلام إلا برد السلام .
ولا يصف أحد الخصمين دون خصمه ، ولا يقبل هديته ولا يجب دعوته ،
ولا بأس بحضور الجنازة ، وعيادة المريض ، ولا يكن شافعا لأحدهما إلى الآخر ،
ويجوز أن يشير عليهما بالصلح ، ولا يسمع الدعوى إلا محررة ( 3 ) إلا في الوصية .
وليول وليا للطفل ، والسفيه ، يخاصم عنهما وليهما ولا يلقى خصما حجة .
ولا يرفع عليه صوته دون خصمه . وإذا سمع دعواه ، سأل المدعى عليه ،
فإن اعترف ، ألزمه الأداء إن عرفه موسرا ، أو كان الأصل مالا ، قبضه . فإن لم يؤد ،
وطلب الخصم ، حبسه ، حبسه .
هامش
( 1 ) الهدى : الرجل ذو الحرمة
( 2 ) في بعض النسخ : وليسو بصيغة الأمر
( 3 ) في بعض النسخ " منجزة غير مجهولة "