وإذا دخل الدار المحلوف عليها ، أو كلم المحلوف على أن لا يكلمه ، ناسيا
أو مكرها ، أو جاهلا ، لم يحنث .
فإن حلف : لا دخلت على زيد داره ، فدخلها وهو وغيره فيها ، وهو لا يعرفه ( 1 )
لم يحنث ، فإن استثناه بقلبه بأن قصد الدخول على عمرو دونه ، حنث .
فإن حلف أن لا يسلم على زيد فسلم على جماعة هو فيهم واستثناه بقلبه
لم يحنث لأن السلام لفظ عام يتخصص بالقصد والفعل واحد لا يصح تخصيصه ( 2 )
فإن حلف لا دخلت على زيد بيتا فدخل زيد عليه في بيت لم يحنث ، فإن
حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث ، فإن هلك لا من جهته في اليوم لم
يحنث ، فإن هلك كذلك في الغد بعد مضي زمان يمكن فيه الأكل حنث ، وقبله لم
يحنث ، فإن حلف لا أكلمه عن قرب أو بعد أو حقب ( 3 ) فلا حد له ، فإن حلف لا اشتريت
أو لا ضربت فأمر من فعلهما لم يحنث .
فإن حلف لا أكل الرغيفين فأكل أحدهما لم يحنث ، فإن حلف لا أدخل
الدار فأدخل رجله لم يحنث ، وإن حلف - ليدخلنها فأدخل رجله لم يبر ( 4 ) فإن
حلف لا شربت من دجلة فشرب منها كرعا أو بإناء أو بيده حنث ، والكارع شارب
من فيه ، كالقدح ( 5 ) .
فإن حلف لأفارقه دون أخذ حقه ، فإن كان عليه دراهم فأخذ عنها ثوبا أو
دينارا حنث ، وإذا حلف لا يأكل الرؤس فأكل رؤس العصافير والسمك لم يحنث
وقيل : يحنث ، فإن حنث لا يأكل لحما فأكل كبدا ، أو قلبا ، أو سمكا ( 6 ) أو ألية
لم يحنث .
هامش
( 1 ) أي لا يعرف زيدا .
( 2 ) تعليل للفرع السابق .
( 3 ) الحقب : الزمان الطويل وفسر بأزمنة مختلفة في الطول .
( 4 ) بر في القول : صدق فيه
( 5 ) أي كالشرب من القدح .
( 6 ) في بعض النسخ " سمعا " بدل " سمكا "