وإذا رمى اثنان صيدا ، فوجأه ( 1 ) الأول ، ثم جرحه الثاني ، أو أثبته الأول فقط
كأن كسر رجل الظبي ، أو جناح الطائر ، أو كليهما في الدراج ، وجأه الثاني أو لم
يوجه ( 2 ) ، أو جرحه الأول ولم يثبته ووجأه الثاني .
ففي الأولى للأول ملك حل ، وعلى الثاني أرش قطع الجلد .
والثانية إن وجأه الثاني بالذبح حل ، وعليه ما نقص بالذبح ، وإن وجأه بغير
الذبح حرم وضمن كمال قيمته وبه الجرح ( 3 ) .
والثالثة إن ذكاه الأول ( 4 ) حل ، وضمن الثاني أرش جرح مجروح فقط
وإن لم يذكه حرم ، وليس على الثاني كمال القيمة لأنهما سريا إلى نفسه ، فلنفرض
جناية الأول عليه ، وقيمته عشرة دراهم ، وإرشها درهم ، وجناية الثاني أرشها درهم
فالأصح دخول الأرش في بدل النفس ، فتنضم إحدى القيمتين إلى الأخرى ، كأن
كلا منهما تفرد بقتله ، فتنضم تسعة ( 5 ) إلى عشرة ( 6 ) ، فيصير تسعة عشر ، فيسقط
لللأول عشرة أجزاء من أصل تسعة عشر جزءا من العشرة ( 7 ) فوجب على الثاني
تسعة أجزاء من أصل تسعة عشر جزءا ، وهذا أصل في الجنايات .
والرابعة للثاني ملك حل ، ولا أرش على الأول .
فإذا رمى سهما فأصاب طائر وفرخه الذي لم ينهض فقتلهما ، أكل الطائر
وحرم الفرخ لأنه ليس بصيد .
هامش
( 1 ) وجأه : ضربه بسكين ونحوه في أي موضع كان وجرحه جرحا قاتلا .
( 2 ) لعل الصحيح " لم يوجئه " كما في المبسوط .
( 3 ) أي في حال كونه مجروحا .
( 4 ) بعد جرح الثاني .
( 5 ) : لأن قيمته صحيحا عشرة وبعد جناية الأول تسعة .
( 6 ) : لأن قيمته صحيحا عشرة وبعد جناية الأول تسعة .
( 7 ) دراهم وهي قيمته