وتارك الزكاة وقد وجبت له كمانعها وقد وجبت عليه . ومن كان مسلما على
أحد هذه الأهواء ثم استبصر لم يعد شيئا مما فعله إلا الزكاة لأنه وضعها في غير أهلها .
والأولى الإعلان بإخراج الزكاة الواجبة ، والأسرار بالنفل وكان جعفر بن محمد
( عليهما السلام ) ، يتصدق بالسكر لأنه كان يحبه ( 1 ) وقال : كان أبي عليه السلام إذا تصدق
بشئ وضعه في يد السائل ، ثم ارتده منه ، فقبله وشمه ، ثم رده في يد السائل ( 2 )
وقال : رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح . ( 3 )
ولا بأس أن يأخذ زكاة يوسع بها على نفسه من وجبت نفقته على غيره ،
إذا كان لا يوسع عليه في كل ما يحتاج إليه والإمام يعطي الساعي ما يرى .
فإن منع إنسان الزكاة ، وقال : ليست واجبة ، وكان مسلما ، كان مرتدا ،
وإن أقر بوجوبها ألزم بها ، وعزر بتركها .
والنية واجبة في الزكاة ، ووقتها حال إعطاء الفقير ( 4 ) ، فإن لم ينو لم يقع
زكاة وإن أعطاها الإمام أو ساعيه نوى عند ذلك ، فإن تلفت في يد الإمام أو الساعي
قبل الوصول إلى المستحق برئت ذمته ، وإن سلمها إلى وكيل يخرجها نوى عند
تسليمها إليه ونوى الوكيل عند تسليمها إلى المستحق .
وإن منعها فأخذها الإمام قهرا أجزأت . وتعطى الزكاة أيتام المؤمن عدلهم ،
وغيرهم ، ولا تعطى أطفال المشركين ولا بأس أن يقضى الدين عن المؤمن بعد موته
من الزكاة ، إذا لم يخلف وفاءا له ، وكان أنفقه في طاعة ، ولو كان أباه أو ابنه . وإن
كان الدين له احتسبه من الزكاة . وقد رخص في تعجيل الزكاة ، قبل محلها
بسبعة أشهر ، وأربعة أشهر ، وشهرين .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 48 من أبواب الصدقة ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب الصدقة ، الحديث 5
( 3 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب الصدقة ، الحديث 1
( 4 ) في بعض النسخ " حال إعطائها " بدون كلمة فقير