أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم
يبعثون ) * ( 1 ) .
والجواب من وجوه :
أحدها : إنه ليس فيها شئ من ألفاظ العموم ، فلعل المشار إليهم لا يرجع أحد
منهم ، لأن الرجعة خاصة كما عرفت .
وثانيها : إنه على تقدير إرادة ظاهرها غير شاملة لأهل العصمة ( عليهم السلام ) قطعا ، لأنه
لا يقول أحد منهم ذلك ، فلا يصح الاستدلال بها على نفي رجعتهم .
وثالثها : إن الذي يفهم منها أن المذكورين طلبوا الرجعة قبل الموت لا بعده ،
والمدعى هو الرجعة بعده ، فلا تنافي صحة الرجعة بهذا المعنى .
ورابعها : إن الآية تحتمل إرادة الرجعة مع التكليف بل هو الظاهر منها ، بل
يكاد يكون صريح معناها ، ونحن لا نجزم بوقوع التكليف في الرجعة فإن أريد
منها نفيه فلا فساد فيه .
وخامسها : إن الرجعة التي نقول بها واقعة في مدة البرزخ ، فلا ينافي مدلول
الآية ، ولعلهم طلبوا رجعة العمر الأول بعينه وسائر أحواله .
وسادسها : إن البعث أعم من الرجعة ، فلعل المراد بالبعث منها الرجعة ثم
القيامة ، وإنهم طلبوا الرجعة عاجلة قبل حضور وقتها ، فلم يجابوا إليها .
السادسة : ما رواه الصدوق في " معاني الأخبار " عن محمد بن الحسن بن
الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن صالح بن
ميثم ، عن عباية الأسدي ، قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو متكئ وأنا قائم
عليه : " لأبنين بمصر منبرا ، ولأنقضن دمشق حجرا حجرا ، ولأخرجن اليهود
هامش
1 - سورة المؤمنون 23 : 99 - 100 .