على شخص واحد ، بأن يكون رعية لنبيين أو إمامين ، وحينئذ يتم توجيه الظواهر
المشار إليها سابقا كما لا يخفى .
وسادسها : إن أحاديث الرجعة صريحة غير قابلة للتأويل بوجه كما عرفت ،
ولا وجد لها معارض صريح أصلا ، والأحاديث المشار إليها في هذه الشبهة
ظواهر ليس دلالتها قطعية بل لها احتمالات متعددة .
أما ما دل على حصر الأئمة ( عليهم السلام ) في اثني عشر فظاهره أنه بالرجعة لا يزيد
العدد ، فإن من مات ثم عاش لا يصير اثنين ، وما الموت إلا بمنزلة النوم في مثل
ذلك .
وأما ما دل على أن الإمامة في ولد الحسين ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة فلا ينافي
الرجعة على جملة من الوجوه السابقة ، مع احتمال حمل القيامة على ما يشمل
الرجعة كما مر ، واحتمال استثناء مدة الرجعة بدليل خاص قد تقدم ، ومعلوم أنه
يمكن الاستثناء من هذه المدة ، ولا تناقض أصلا ، لأنها تدل على شمول أجزائها
بطريق العموم ، وهو قابل للتخصيص .
ألا ترى أنه يجوز أن يقال : يجب الصوم في شهر رمضان من أوله إلى آخره إلا
الليل ، ويجوز صوم ذي الحجة من أوله إلى آخره إلا العيد وأيام التشريق ،
وقولهم ( عليهم السلام ) : " الإمام واحد دهره " ( 1 ) محمول إما على ما عدا مدة الرجعة ، فإنه
يوجد فيها من يماثله وليس من رعيته ، أو على إرادة تفضيله على جميع رعيته
بقرينة قوله ( عليه السلام ) : " لا يدانيه عالم " ، فإن جبرئيل أعلم منه ومن الأنبياء ، ولا أقل
من المساواة ، فإن علمهم وصل إليهم بواسطته ، فكيف يصدق أنه لا يدانيه عالم ،
هامش
1 - أورده الكليني في الكافي 1 : 201 ، والصدوق في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 197 ،
والأمالي : 776 ، وكمال الدين : 678 ومعاني الأخبار : 98 ، والنعماني في الغيبة : 220 .