ولا عدم عموم رئاسته ، ولا تقدم المفضول على الفاضل ، لأن الرسول لم يكن من
رعية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومهما أجبتم به فهو جوابنا ، والإمكان لازم للوقوع .
وتاسعها : إنه معارض بالمعراج ، بيانه : إن الأحاديث الكثيرة دالة على أن
الأرض لا تخلو من حجة طرفة عين ، ولو خلت لساخت بأهلها ، والأدلة العقلية
دالة على ذلك وثبوت المعراج لا شك فيه وقد نطق به القرآن ، وقد روى الكليني :
" أنه عرج برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرتين " ( 1 ) .
وروى ابن بابويه في " الخصال " : " أنه عرج به مائة وعشرين مرة " ( 2 ) ولا شك
أن المرة الواحدة متواترة مجمع عليها ، ففي الحال المعراج إما أن تكون الأرض
خالية من إمام وحجة فيلزم تخصيص تلك الأحاديث .
والأدلة أو القول بأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يومئذ إماما ، فإن كان الأول
فيمكن التخصيص بمدة الرجعة أيضا ، وإن كان الثاني انتفت المفسدة التي
ادعيتموها في اجتماعهم .
والأحاديث الدالة على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إماما وخليفة في زمن
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبعده كثيرة ، ومن جملتها وفاة فاطمة بنت أسد أم علي ( عليه السلام ) ، وتلقين
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لها ، وأنها سئلت عن إمامها ، فقال لها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " ابنك ابنك " ( 3 )
فلا مفسدة ، والحاصل أنك لا ترى في شئ من الشبهات المذكورة ما هو صريح
في المنافاة أصلا ، بل يمكن توجيه الجمع بوجوه قريبة قد ذكرنا جملة منها .
الخامسة : قوله تعالى * ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي
هامش
1 - الكافي 1 : 442 / 13 .
2 - الخصال : 600 / 3 .
3 - أورده الكليني في الكافي 1 : 453 / 2 ، الصدوق في الاعتقادات : 59 ، ضمن مصنفات
المفيد ج 5 والشريف الرضي في خصائص الأئمة : 65 - 66 .