والحاصل أنه ظاهر لا نص ، فهو محتمل للتخصيص والتقييد وغيرهما ، وعموم
رئاسة الإمام ليس عليها دليل قطعي لأنهم قد تعددوا في الأمم السابقة ، والظواهر
لا تمنع من العمل بمعارضها الخاص لو ثبت التعارض ، فإن أدلة الرجعة خاصة ،
والخاص مقدم على العام ، والعجب ممن يأتي تخصيص العام وينكر تقييد
المطلق ، ويجترئ على رد الدليل الخاص ، أو تأويل بعضه ورد الباقي ، ويقدم
ما يحتمل التأويل على ما لا يحتمله ، مع أن أحاديث الرجعة كما عرفت ليس لها
معارض صريح .
وسابعها : إن ما ذكر في الشبهة معارض بما تقدم إثباته من وقوع الرجعة في
الأنبياء والأوصياء السابقين في بني إسرائيل وغيرهم ، فإن كل نبي أفضل من
وصيه قطعا ، وكذلك كل وصي أفضل ممن بعده أيضا ، لامتناع تقديم المفضول
على الفاضل ، وكل وصي كان النص عليه مقيدا بمدة ، إما خروج نبي أو موت ذلك
الوصي وقيام غيره مقامه ، فلما رجع من رجع من الأنبياء والأوصياء السابقين لم
يلزم فساد ولا بطلان تدبير ، ومهما أجبتم هنا فهو جوابنا هناك .
وبالجملة الأدلة القطعية لا تنافي الرجعة . والظواهر محتملة لوجوه متعددة ، فلا
تعارض الدليل الخاص أصلا ، وناهيك أن جميع علماء الإمامية قد رووا أحاديث
الرجعة المتواترة الصريحة ، وما ضعفوا شيئا ، ولا تعرضوا لتأويله ، بل صرحوا
باعتقاد صحتها ، فكيف يظن أنه ينافي اعتقاد الإمامية .
وثامنها : إنه معارض بما دل على رجعة النبي والأئمة ( عليهم السلام ) في هذه الأمة ،
وحياتهم بعد موتهم خصوصا حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعد تغسيله وتكفينه قبل الدفن ،
وعند كلامه لأبي بكر ، فقد روي أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) دفن يوم الرابع من موته ، وقيل :
الثالث ، ويحتمل كون رجعته ثلاثة أيام وثلاث ليال أو أقل أو أكثر ، وعلى كل
حال فقد كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إماما وحجة وخليفة ، ولم يلزم من ذلك عزله
الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — صفحة 382
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٨٢