بحقيقتها ، وأن المراد بها الرجوع إلى الدنيا بعد الموت ، ذكره صاحب القاموس
والصحاح ( 1 ) وغيرهما .
الخامس : ما تقدم من التصريحات الكثيرة التي لا تحتمل التأويل بوجه .
السادس : إن الأحاديث اشتملت على ألفاظ كثيرة غير الرجعة كلها دالة على
معناها ، ولا سبيل إلى تأويل الجميع .
السابع : لا يعهد إطلاق الرجعة على خروج المهدي ( عليه السلام ) في النصوص أصلا ،
وعلى تقدير وجود شئ نادر فكيف يجوز الالتفات إليه بعدما تقدم .
الثامن : اعترافهم بأنه تأويل ، وقد عرفت سابقا ما دل على عدم جواز التأويل
بغير نص ودليل ، ومعلوم أنه لا يجوز ما دام الحمل على الظاهر ممكنا ، وقد عرفت
أنه لا ضرورة إليه هنا .
والتاسع : إن العامة لا تنكر الرجعة بهذا المعنى ، ولا يختص الشيعة بالإقرار به ،
بل لا ينكره أحد ، وقد عرفت إجماع الإمامية على الإقرار بها ، وإجماع المخالفين
على إنكارها فلا وجه لهذا التأويل .
العاشر : إن الطبرسي ( 2 ) صرح بأن من تأولها بذلك ظن أنها تنافي التكليف ،
وذلك ظن فاسد فإنه لا يلزم عدم تكليف أهل الرجعة ولا تكليفهم ، بل يحتمل
الأمرين والتبعيض ، وربما يستفاد الأخير من بعض ما مر كما أشرنا إليه في محله .
الحادي عشر : إنه يلزم عدم مساواة أحوال هذه الأمة للأمم السابقة حذو النعل
بالنعل ، والقذة بالقذة ، لعدم الرجعة في هذه الأمة ، وكثرة وجودها في الأمم
السابقة كما عرفت .
هامش
1 - القاموس المحيط 3 : 36 ، الصحاح 3 : 1216 - رجع .
2 - مجمع البيان 7 : 430 ، آية * ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) * النمل 27 : 83 .