الثاني عشر : إن بعض المعاصرين قد نقل حديثا في الرجعة عن المفضل بن
عمر ، عن الصادق ( عليه السلام ) في إنكار من تأول الرجعة برجوع الدولة في زمان
المهدي ( عليه السلام ) والتصريح بفساده ، وهو طويل يشتمل على مبالغة زائدة في الانكار
لهذا التأويل ، وقد ذكرنا بعض هذا الحديث سابقا .
وأما تأويل الرجعة بالحمل على العود بالبدن المثالي فهو أيضا باطل فاسد لا
وجه له .
أما أولا : فلأنه تناسخ فإن التناسخ هو تعلق الروح ببدن آخر في الدنيا ، وقد
دلت النصوص المتواترة والإجماع على بطلانه ، والعجب أن منكر الرجعة تخيل
أنها تستلزم التناسخ ثم وقع فيه .
وأما ثانيا : فللتصريحات الكثيرة السابقة بأنهم يخرجون من قبورهم ، وأنهم
ينفضون التراب عن رؤوسهم وغير ذلك .
وأما ثالثا : فلأنه خلاف الظاهر ، ولا موجب للعدول عنه .
وأما رابعا : فلأن الانسان عند تعلق روحه بذلك البدن إما أن يكون ذلك
الانسان الأول أولا ، فإن كان الأول لزم ما تقدم من المفاسد التي ادعوها ، وإن
كان غيره لم يجز عقوبته بالضرب والقتل والإهانة والصلب والإحراق ونحو ذلك ،
لأن هذا البدن لم يذنب ، وأيضا يلزم على قولكم أن يكون مكلفا إذا رجع إلى
الدنيا وتعود المفاسد ، وإذا كان الانسان الثاني غير الأول لم تصدق أحاديث
الرجعة ، وأما عذاب البرزخ فلا نسبة له إلى عذاب الرجعة ، وإنما هو عذاب
للروح .
وأما خامسا : فلأنهم هربوا من لزوم عود التكليف لو حكموا برجوع الروح إلى
البدن الأول ، وقد عرفت أنه غير لازم بل يحتمل الأمرين .
وأما سادسا : فلما مر من الأحاديث الدالة على أنه يكون في هذه الأمة كل ما
الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — صفحة 387
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٨٧