والنصارى من كل كور ( 1 ) العرب ، ولأسوقن العرب بعصاي هذه " فقلت له : يا أمير
المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعدما تموت ؟ فقال : " هيهات يا عباية ذهبت في
غير مذهب يفعله رجل مني " ( 2 ) .
أقول : روى الصدوق قبله حديثا عن ابن الكوا . وقد تقدم في آخر الباب
التاسع ، ثم قال : إن أمير المؤمنين اتقى عباية الأسدي في هذا الحديث ، واتقى ابن
الكوا في الحديث الأول ، لأنهما كانا غير محتملين لأسرار آل محمد ( عليهم السلام ) ( 3 )
" انتهى " .
ولا يخفى أنه لا ينافي رجعته ( عليه السلام ) بل يدل على أن الفاعل لهذه الأفعال غيره ،
ولم يرد في أحاديث الرجعة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الذي يفعلها ، فظهر عن هذه
الشبهة جوابان صحيحان ، وليس الحديث بصريح في نفيه رجعته ( عليه السلام ) كما
لا يخفى على منصف ، وأما التعرض لتأويل الرجعة برجوع الدولة وخروج
المهدي ( عليه السلام ) ، فلا يخفى على منصف بطلانه وفساده لوجوه اثنى عشر :
الأول : إنه خلاف الاجماع الذي نقله جماعة من الأعيان ، ولم يظهر ما ينافيه
أصلا .
الثاني : إنه خلاف المتبادر من معنى الرجعة ، والتبادر علامة الحقيقة .
والثالث : ما يستفاد من تتبع مواقع استعمالها ، والقرائن الكثيرة الدالة على
المعنى المراد منها .
الرابع : ما عرفت سابقا من نص علماء اللغة على تفسير معناها ، والتصريح
هامش
1 - الكورة : بالضم ، المدينة . وجمعها كور . القاموس المحيط 2 : 218 - الكور .
2 - معاني الأخبار : 406 / 82 .
3 - معاني الأخبار : 407 .