أنقلها هنا لما مر ، ورجعة الرعية يحتمل التقدم والتأخر والتعدد ولا مفسدة فيها
أصلا ، فلذلك أقر بها منكر رجعة الأئمة ( عليهم السلام ) ، مع أن النصوص على الثانية - أعني
رجعة النبي والأئمة ( عليهم السلام ) - أكثر مما دل على الأولى ، وأما ما دل على أن
المهدي ( عليه السلام ) خاتم الأوصياء وأنه ليس بعده دولة فلا ينافي لما تقدم بيانه .
ورابعها : أنه يمكن اجتماعهم في زمن المهدي ( عليه السلام ) ولا يكونوا من رعيته لعدم
احتياجهم إلى إمام لعصمتهم ، فإن سبب الاحتياج إلى الإمام عدم العصمة ، وإلا
لاحتاج الإمام إلى إمام ويلزم التسلسل ، وإذا لم يكونوا من رعية المهدي ( عليه السلام ) لا
يلزم تقديم المفضول على الفاضل كما هو ظاهر ، ويكون الإمام على الأحياء
والأموات الذين رجعوا هو المهدي ( عليه السلام ) ، فإن الإمام يجب أن يكون أفضل من
رعيته ، ولا يلزم أن يكون أفضل من جميع الموجودات وأشرف من سائر
المخلوقات ، وإن كان أئمتنا ( عليهم السلام ) كذلك بالنسبة إلى من عداهم ، ومعلوم أنهم إذا
اجتمعوا لا يحتاج أحد منهم إلى الآخر لعدم جهلهم ، واستحالة صدور فساد منهم ،
وعدم جواز الاختلاف عليهم ، ومعارضة بعضهم بعضا ، ويؤيده الأحاديث الدالة
على أنه لا يكون إمامان إلا وأحدهما صامت ، ولا يلزم كون حكم الرجعة موافقا
لما قبلها ، إذ ليس على ذلك دليل قطعي .
وخامسها : أنه يمكن اجتماعهم واجتماع اثنين منهم فصاعدا ، ويكون كل
واحد إماما لجماعة مخصوصين أو أهل بلاد منفردين ، أو كل واحد إمام أهل
زمانه الذين رجعوا معه بعد موتهم ، ولا يكون أحد منهم إماما للآخر ، ولا أحد من
الرعية مشتركا بينه وبين غيره ، وهذا الوجه ربما يفهم من الأحاديث السابقة ،
ويؤيده الأحاديث الكثيرة " في أن كل ما كان في الأمم السالفة يكون مثله في هذه
الأمة ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة " ، وقد كان تجتمع في الأمم السابقة حجتان
فصاعدا من الأنبياء والأوصياء ، بل مئات وألوف في وقت واحد كما ذكرنا ، لا
الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — صفحة 380
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٨٠