[ . . . ] وليس عندي فضل عن أعطيات الحجاز فأعني بخراج مصر هذه السنة ، فكتب
عمرو إليه :
معاوي حظي لا تغفل * وعن سنن الحق لا تعدل
أتنسى مخادعتي الأشعري * وما كان في دومة الجندل
ألين فيطمع في غرتي * وسهمي قد خاض في المقتل
فألمظه عسلا باردا " * وأخبأ من تحته حنظلي
وأعليته المنبر المشمخر * كرجع الحسام إلى المفصل
فأضحى لصاحبه خالعا " * كخلع النعال من الأرجل
وأثبتها فيك موروثه * ثبوت الخواتم في الأنمل
وهبت لغيري وزن الجبال * وأعطيتني زنة الخردل
وان عليا " غد خصمنا * سيحتج بالله والمرسل
وما دم عثمان منج لنا * فليس عن الحق من مزحل
فلما بلغ الجواب إلى معاوية لم يعاود في شئ من أمر مصر بعدها ) راجع
( ابن أبي الحديد : 522 / 2 ) .
ثم بعد هذه الجولة مع حياة عمرو بن العاص روى الذهبي عن الطبراني
باسناده عن ابن أوس ، عن أبيه انه ( دخل على معاوية وعمرو بن العاص معه
فجلس شداد بينهما ، وقال : هل تدريان ما يجلسني بينكما ؟ سمعت رسول الله ( ص )
يقول إذا رأيتموهما ففرقوا بينهما ، فوالله ما اجتمعا الا على غدرة ) راجع ( سير
أعلام النبلاء : 48 / 3 ) .
وذكر السيوطي في ( الوسائل إلى مسامرة الأوائل : 130 ) إن عمرو
ابن العاص أول من ادخل الشطرنج إلى بلاد العرب وكذلك أول من جاء بالنرد تعلم
ذلك بالحيرة ) وفي الحديث الشريف ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله )
( فيض القدير : 219 / 6 ) ومثله باختلاف يسير في ( نهاية ابن الأثير : 136 / 4 )
وعندما ولي مصر عام 39 ، لم يمكث بها الا سنتين أو ثلاثا " حتى مات ، وذلك
عام : 43 أو 42 أو 51 عن مائة سنة ، أو تسع وتسعين ، أو سبعين ، ودفن في
مصر . راجع ( تاريخ الخميس : 292 / 2 وسير أعلام النبلاء : 37 - 52 / 3 وطبقات
ابن سعد : 258 / 4 ) .
وكان له ولدان عبد الله ، ومحمد ، ونقل ابن قتيبة ان بينه وبين عبد الله اثنتي
عشرة سنة ، فعلق عليها الثعالبي ( ولا يذكر مثل ذلك ) راجع ( المعارف : 592
ولطائف المعارف : 137 ) وقد خلف 300 ألف دينار ، وقال لما حضرته الوفاة
يا ليتها كانت مائة مائة ألف دينار ، وضياعا " غرس فيها الف الف عود كرم فكانت غلتها
عشرة آلاف ألف درهم وغير ذلك . راجع ( مشاكلة الناس لزمانهم - لليعقوبي :
16 ) . ولزيادة الاطلاع على ترجمته راجع ( الغدير : 114 - 176 / 2 )
الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد بحر العلوم
ص٢٣٦