[ . . . ] ولقد دفعه معاوية لمبارزة علي ( ع ) حتى أقنعه ، فاقسم بالله ليلقين عليا " ، ولو
مات الف موتة ، فلما اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه فتقدم علي ( ع ) وهو
مخترط سيفا " معتقل رمحا " ، فلما رمقه همز فرسه ليعلو عليه فألقى عمرو نفسه عن
فرسه إلى الأرض شاغرا " برجليه كاشفا " عورته فانصرف عنه لافتا وجهه مستدبرا "
له ) ورجع إلى معاوية ، فقال ما صنعت يا عمرو ؟ قال لقيني علي فصرعني
قال : احمد الله وعورتك ، ثم أنشد معاوية
الا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازي
فقد لاقى أبى حسن عليا " * فآب الوائلي مآب خازي
فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا " يذلل كل نازي
له كف كأن براحتيها * منايا القوم يخطف خطف بازى
فان تكن المنايا أخطأته * فقد غنى بها أهل الحجاز
فغضب عمرو وقال ما أشد تغبيطك عليا " في أمري هذا ، هل هو إلا رجل
لقيه ابن عمه فصرعه ، افترى السماء قاطرة لذلك دما ؟ ، قال : ولكنها معقبة لك
خزيا " ) راجع ( صفين : 463 - 464 وابن أبي الحديد : 110 / 2 ) .
وقال الواقدي : قال معاوية بعد استقرار الخلافة له لعمرو بن العاص يا أبا
عبد الله لا أراك الا ويغلبني الضحك ، قال : بماذا ؟ قال أذكر يوم حمل عليك
أبو تراب في صفين ، فأذريت نفسك فرقا من شبا سنانه وكشفت سوأتك له ، فقال
عمرو : انا منك أشد ضحكا " انى لأذكر يوم دعاك إلى البراز فانتفخ سحرك وربا
لسانك في فمك وغصصت بريقك ، وارتعدت فرائصك وبدا منك ما أكره ذكره لك .
فقال معاوية له : يا أبا عبد الله خض بنا الهزل إلى الجد ان الجبن والفرار من علي
لا عار على أحد فيها ) .
بعد صفين : وعندما تم لهما الامر ، استكثر معاوية طعمة مصر لعمرو ما عاش
فكتب معاوية له : اما بعد فان سؤال أهل الحجاز ، وزوار أهل العراق كثروا علي
الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد بحر العلوم
ص٢٣٥