لهو المحال الذي لا يخفى على ربات الحجال ، وإن شعره إذا تأملته ، وكلامه
إذا تبينته لأشد على المشركين من القرآن المجيد .
في ذم أبي جهل :
وأخبرني الشيخ الفقيه شاذان رحمه الله بإسناده إلى أبي الفتح
الكراجكي رحمه الله يرفعه : إن أبا جهل بن هشام ( 1 ) جاء إلى النبي
- صلى الله عليه وآله - ومعه حجر يريد أن يرميه به إذا سجد رسول الله
- صلى الله عليه وآله - فرفع أبو جهل يده فيبست على الحجر . فرجع
وقد التصق الحجر بيده فقال له أشياعه من المشركين : أجننت ؟ . قال :
لا ولكني رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه .
فقال في ذلك أبو طالب - رضي الله عنه وأرضاه - هذه الأبيات :
هامش
( 1 ) عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي ، أبو جهل : أشد الناس
عداوة للنبي ( ص ) ، قال ابن قتيبة : سودت قريش أبا جهل ، ولم يطر شاربه
فأدخلته دار الندوة مع الكهول . سأله الأخنس بن شريق الثقفي ، وكانا قد
استمعا شيئا " من القرآن : ما رأيك يا أبا الحكم فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ( ماذا
سمعت ، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا
وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تحاذينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي
يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به ابدا " ولا نصدقه ) ! .
واستمر على عناده ، يثير الناس على رسول الله ( ص ) وأصحابه لا يفتر عن الكيد
لهم ، والعمل على ايذائهم وقد قتل ياسر وسمية أبوا عمار في عذاب أبي جهل
حتى كانت وقعة بدر الكبرى فقاد جيوش المشركين لقتال المسلمين وكان هو
- لعنة الله عليه - من قتلاها وذلك في العام الثاني للهجرة . راجع ( سيرة ابن
هشام : 634 / 1 والسيرة الحلبية : 33 / 2 وعيون الأخبار : 230 / 1 والاعلام :
262 / 5 .