ونمنع الضيم من يرجو مضيمتنا * بكل مطرد في الكهف مسنون ( 1 )
ومرهفات كإن الملح خالطها * نشفي بها الداء من هام المجانين ( 2 )
حتى تقر رجال لا حلوم لهم * بعد الصعوبة بالاسماح واللين ( 3 )
أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون ( 4 )
انظر يا ذا اللب والنهى والعقل والحجى إلى اقراره بالكتاب ، وأنه
منزل عجب ، كما قال الله تعالى حاكيا " عن مؤمني الجن حين سمعوا القرآن
( إنا سمعنا قرآنا " عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ) ( 5 ) الآية ، وإلى
قوله : ( 6 ) ( على نبي كموسى أو كذي النون ) فسبحان الله من أين
يعرف الجاهلي موسى ، ويونس - عليهما السلام - ؟ ومن أين يعرف الكتاب
المنزل ؟ وهل يؤمن بأنبياء الله تعالى ورسله ، وكتبه ، من يشرك به .
إن هذا إلا هوى قاهر ، وعناد ظاهر ، ثم ما كفى أبا طالب صريح
الاقرار ، ومحض الايمان ، حتى حث المشركين على اتباعه ، والايمان به ،
ثم كيف يتقدر منه أن يخبر في شعره أنه يضرب المشركين بمرهفات كأن
الملح خالطها حتى يؤمنوا بالكتاب المنزل ، ولا يؤمن به . إن هذا
هامش
( 1 ) في ابن أبي الحديد : 313 / 3 ( ونمنع الضيم من يبغي مضيمنا ) .
( الضيم : الظلم ، ومطرد اي طويل . . المراد به الرمح المتصف بذلك ، ومسنون
اي مركب فيه السنان وهو صفة للرمح ) ( م . ص )
( 2 ) في ابن أبي الحديد : 313 / 3 ( يشفي ) بدل ( نشفى ) .
( 3 ) في ابن أبي الحديد : 313 / 3 ( لا حلوم لها ) .
( الحلوم : جمع الحلم ، وهو العقل ) ( م . ص ) ( 4 ) في ابن أبي الحديد : 313 / 3 ( أو تؤمنوا ) .
( 5 ) الجن : 1
( 6 ) في : ص ( وقوله ) بدل ( والى قوله ) .