وقال ابن ميثم البحراني : " الكفر هو إنكار صدق الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنكار شئ
مما علم مجيئه به بالضرورة ( 1 ) " .
وقال الفاضل المقداد : " الكفر اصطلاحا هو إنكار ما علم ضرورة مجيئ
الرسول به " ( 2 ) .
والميزان عند هؤلاء الأقطاب الثلاثة هو إنكار ما علم مجيئ الرسول به من
دون أن يشيروا إلى ما هو المعلوم مجيئه به ، ولكن السيد الطباطبائي اليزدي أشار
إلى رؤوس ما جاء به وقال : " الكافر من كان منكرا للألوهية أو التوحيد أو الرسالة
أو ضروريا من ضروريات الدين مع الالتفات إلى كونه ضروريا بحيث يرجع
إنكاره إلى إنكار الرسالة " ( 3 ) . والأولى بل المتعين ذكر المعاد كما مر .
2 - أسباب الكفر :
قد تعرفت على مفهوم الكفر وحده ، فيقع الكلام في أسبابه ، أعني :
موجبات الكفر ، ابتداء أو بقاء ( تقابل الارتداد ) فنقول : إن أسبابه ثلاثة :
الأول : إنكار ما وجب الإيمان به تفصيلا ، على ما مر في الفصل ، كإنكار
الصانع ، أو توحيده ذاتا وفعلا وعبادة . وإنكار رسالة النبي الأكرم بالمباشرة ، أو
يوم المعاد والجزاء وقد علمت أن الإيمان بها ، على وجه التفصيل قد أخذ
موضوعا للحكم بالإسلام فلو أنكرها أو جهلها يكون محكوما بالكفر وربما
يكون معذورا في بعض الصور كما إذا كان جاهلا قاصرا أو إنسانا مستضعفا .
الثاني : جهد ما علم الجاهد أنه من الإسلام ، سواء كان ضروريا أم غير
هامش
1 . ابن ميثم البحراني : قواعد المرام : 171 .
2 . الفاضل المقداد : إرشاد الطالبين : 443 .
3 . السيد الطباطبائي اليزدي : العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، مبحث النجاسات .