2 - أن لا يحكم بكفر من أنكرها وجحدها .
والموضوع في الروايتين وغيرهما للحكم بالكفر ، وهو جحد ما علم من
غير اختصاص بالضروريات وفي هذا ، لا يفرق بين جديد العهد بالإسلام
وقديمه . بل الميزان ، هو جحد ما علمه أنه من الإسلام بأحد الوجهين على ما
عرفت .
الثالث : إنكار ما علم أنه من ضروريات الإسلام .
هذا هو السبب الثالث للحكم بالكفر والارتداد عن الإسلام وبيانه :
قد تعرفت فيما سبق على ما يجب الإيمان به تفصيلا ، وما يجب الإيمان
به إجمالا ، وأن ما سوى الأصول الثلاثة ( التوحيد بأصنافه ، ورسالة النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويوم الجزاء ) لا يجب الإيمان به تفصيلا ، بل يكفي الإيمان به إجمالا
وهو يعم الضروري وغيره وعلى ذلك ، فلم يؤخذ الإيمان بوجوب الصلاة
والصوم تفصيلا في موضوع تحقق الإسلام ، بخلاف الأصول الثلاثة المتقدمة .
ومع ذلك لو التفت إلى حكم الضروري التفاتا تفصيليا وأنكر كونه مما
جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبما أنه يلازم إنكار الرسالة في نظر المخاطبين المسلمين ،
بحيث لا يمكن الجمع بين الإيمان برسالة الرسول ، وإنكار ما علم بالبداهة أنه
مما جاء به النبي وقع الكلام في كونه موجبا للارتداد ، مطلقا سواء كانت هناك
ملازمة عند المنكر أو لا . أو فيه تفصيل وهو الحق ويعلم من الكلام التالي :
إن هناك فرقا واضحا بين إنكار الرسالة بالمباشرة وإنكار ما يلازم إنكارها
فلو وقعت الرسالة بشخصها في مجال الإنكار ، فالمنكر يكون محكوما بالكفر ،
قاصرا كان أو مقصرا ، معذورا كان أو غير معذور للنصوص المركزة على كون
الإيمان برسالة الرسول من أصول الإسلام ومقوماته .
وأما إنكار الضروري فبما أنه ليس الإيمان به تفصيلا أصلا من الأصول ، لا
يكون إنكاره عند الالتفات سببا مستقلا ، بل سببيته لأجل كونه سببا لإنكار
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 53
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣