وأما الصنف الثاني فنأتي ببعض نصوصه :
8 - ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله : " نبي
الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقامة
الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم شهر رمضان " ( 1 ) .
9 - ما تضافر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من شهد أن لا إله إلا الله ، واستقبل قبلتنا
وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم ، له ما للمسلم وعليه ما على
المسلم ( 2 ) .
10 - روى أنس بن مالك عن رسول الله قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، واستقبلوا قبلتنا ، وأكلوا ذبيحتنا ،
وصلوا صلاتنا ، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها " ( 3 ) .
وهذه النصوص - وما أكثرها وقد اقتصرنا بالقليل - تصرح بأن ما تحقن به
الدماء وتصان به الأعراض ويدخل به الإنسان في عداد المسلمين ويستظل
بخيمة الإسلام ، هو الاعتقاد بتوحيده سبحانه ورسالة الرسول وهذا ما نعبر عنه
ببساطة العقيدة وسهولة التكاليف الإسلامية .
إذا عرفت هذين الصنفين من الروايات فاعلم أن الجميع يهدف إلى أمر
واحد وهو أن الدخول في الإسلام والتظلل تحت مظلته ليس بأمر عسير بل سهل
جدا ، وليس في الإسلام ما هو معقد في المعارف ، ولا معسور في الأحكام ،
وشتان بين بساطة العقيدة فيه ، والتعقيد الموجود في المسيحية من القول
بالتثليث وفي الوقت نفسه من الاعتقاد بكونه سبحانه إلها واحدا .
هامش
1 . البخاري : الصحيح : 1 / 16 ، كتاب الإيمان ، باب أداء الخمس .
2 . ابن الأثير : جامع الأصول : 1 / 158 - 159 .
3 . ابن الأثير : جامع الأصول : 1 / 158 - 159 .