ضروري سواء كان أصلا عقيديا أو حكما شرعيا ، لأن مرجعه إلى إنكار رسالته
في بعض النواحي .
وربما يستغرب الإنسان من الجمع بين العلم بكونه مما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومع ذلك يجحد به ولكنه سرعان ما يزول تعجبه إذا تلى قوله سبحانه :
* ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) * ( النمل - 14 ) .
وقوله سبحانه : * ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) *
( البقرة - 146 ) فنرى أنهم أنكروا ما أيقنوه ، ونفوا ما عرفوه . هذا إذا لم يتجاوز
الجحد حد اللسان ، وإما إذا سرى إلى الباطن فمرجع الجحد عندئذ مع العلم بأنه
مما جاء به النبي إلى نسبة الخطأ والاشتباه إلى صاحب الرسالة وتصوير علمه
قاصرا في مجال المجحود .
وقد كان رجال من المنتمين إلى الإسلام ، يخطئون التشريع الإسلامي ،
بتحريمه الفائز ، والربا في القرض الرائج في الأنظمة الاقتصادية الغربية ، قائلين ،
بأنه مدار الاقتصاد النامي وأسه ، ومرجع ذلك - مع تضافر الآيات والروايات
على تحريمه - إلى نسبة الجهل والقصور لصاحب الشريعة وما فوقه .
وحصيلة الكلام أن جحد ما علم الجاحد أنه من الإسلام ، يورث الكفر
سواء كان المجحود ضروريا من ضروريات الإسلام ، أو كان حكما شرعيا غير
ضروري . ولكن كان ثابتا عند الجاحد ، وسواء كان الجحد باللسان غير سائر إلى
مراكز الفكر والإدراك أو ساريا إليه .
وهذا القسم من الجحد ، لا صلة له بما هو المعنون في كلامهم من أن إنكار
ما علم أنه من الإسلام بالضرورة موجب للكفر ، فإن الموضوع هناك ، خصوص
ما علم أنه ضروري وسيوافيك البحث فيه في السبب الثالث .
وقد وردت روايات عن أئمة أهل البيت - عليهم السلام - تركز على جحد
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 51
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١