الجهة الخامسة :
في حد الكفر وأسبابه وأقسامه
إذا تبين مفهوم الإيمان وحده فيعلم منه مفهوم الكفر وحده بالضرورة ،
سواء قلنا إن بينهما تقابل التضاد أو تقابل العدم والملكة ، وإليك توضيح ذلك :
1 - حد الكفر :
الكفر : لغة هو الستر والتغطية ، وسمي الزارع كافرا لأنه يستر الحبة
بالتراب ، قال سبحانه : * ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) * ( الحديد - 20 ) .
وأما اصطلاحا ، فهو عدم الإيمان بما من شأنه الإيمان به ، فيدخل ما من
شأنه الإيمان به تفصيلا كتوحيده سبحانه ورسالة نبيه ويوم قيامته أو من شأنه
الإيمان به إجمالا ، كالإيمان بالضروريات أي ما لا يجتمع الإنكار بها مع التسليم
للرسالة ، ويعد الفصل بينهما أمرا محالا في مقام التصديق ، فلو كفر بوجوب
الصلاة والزكاة فقد كفر بما من شأنه الإيمان به ، فالإيمان بالرسالة إيمان بهما
ويعد إنكارهما إنكارا لها ، بل الإيمان بكل ما جاء به ضروريا كان أو غير
ضروري . لكن على وجه الإجمال لأنه لازم الإيمان برسالته .
قال الإيجي : الكفر وهو خلاف الإيمان فهو عندنا عدم تصديق الرسول
في بعض ما علم مجيئه به ضرورة ( 1 ) .
هامش
1 . الإيجي ، المواقف : 388 .