وهي التي يتساوى دمها أخذا وانقطاعا شهرين متواليين رجعت إليها ، وإن كانت
مضطربة ، أو مبتدءة ، رجعت إلى التميز ، وشروطه اختلاف لون الدم ومجاوزته
العشرة ، وكون ما هو بصفة الحيض لا ينقص عن الثلاثة ولا يزيد على العشرة ، فجعلت
الحيض ما شابهه ، والباقي استحاضة ، ولو فقدتا التميز رجعت المبتدءة إلى عادة نسائها ،
فإن فقدن أو اختلفن فإلى عادة أقرانها ، فإن فقدن أو اختلفن تحيضت هي ، والمضطربة ،
في كل شهر بسبعة أيام أو بثلاثة من شهر وعشرة من آخر ، ولها ( لهما خ ل ) التخيير في
التخصيص ، ولو اجتمع التميز والعادة ، فالأقوى العادة إن اختلفا زمانا . فروع
( الأول ) لو رأت ذات العادة المستقرة ، العدد متقدما على العادة ، أو متأخرا فهو
حيض ، لتقدم العادة تارة ، وتأخرها أخرى ، ( الثاني ) لو رأت العادة والطرفين ،
شرح
قلت لأبي عبد الله عليه السلام ، إن أم ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة قال
فقال : إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه
الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث ، فلتتوضأ
وتحتش وتصلي الحديث ، واحتج على قوله في الخلاف ، بالإجماع على أن المستبين
حملها لا تحيض ، وإنما الخلاف وقع في غير المستبين حملها ، والجواب المنع من الاجماع .
قال دام ظله : ولو اجتمع التميز والعادة فالأقوى العادة إن اختلفا زمانا
أقول : هذا مذهب المرتضى ، والمفيد ، وابن الجنيد ، والشيخ في الجمل ،
لقوة العادة ، ولقوله عليه السلام ( 1 ) دعي الصلاة أيام أقرائك ، وأيام العادة هي أيام
أقرائها ، ولأن العادة قد تفيد العلم كالعلوم العادية ، أو تفيد الظن الغالب ، وقال في
النهاية ترجع إلى التميز لأنه أصل العادة ، ولأنه اتصال قوى جامع لشرائط الحيض
بضعيف يتجاوز مجموعهما الأكثر ، وكل ما كان جامعا لشرائط الحيض فهو حيض ،
والأقوى عندي الأول ، لما رواه الشيخ في الصحيح ( 2 ) عن إسحاق بن جرير عن أبي
عبد الله عليه السلام قال قلت له إن الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع
بالصلاة قال : تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين ، وأما الحيض ففي أيام
هامش
( 1 ) ئل ب 5 خبر 1 من أبواب الحيض .
( 2 ) ئل ب 3 خبر 3 من أبواب الحيض .