يوقعه لوجوبه أو ندبه ، أو لوجههما على رأي ، وذو الحدث الدائم كالمبطون وصاحب
السلس والمستحاضة ينوي الاستباحة ، فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان .
شرح
واختاره ابن إدريس ، وأوجب السيد المرتضى نية استباحة الصلاة ، وقال أبو الصلاح
لا بد منهما ، وقيل بالاكتفاء بنية القربة مع الوجوب أو الندب ، اختاره الشيخ أبو القاسم
ابن سعيد ( احتج ) الشيخ على قوله في النهاية بقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين ( 1 ) وهذا يدل على القربة ، فلو شرط زيادة كان نسخا ، فإن
الزيادة على النص في ألفاظ الحصر نسخ لأنها تثبت الحكم المذكور وتنفيه عن غيره ،
فالزيادة تنافي أحدهما وإلا لم تكن زيادة بل تقريرا ، وعلى كلا التقديرين ترفع
حكما شرعيا بدليل شرعي متأخر فيكون نسخا ( احتج ) المرتضى بقوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ( 2 ) والمراد منه
اغسلوا لأجل الصلاة لأنه المتعارف في اللغة ، حيث يقال إذا لقيت عدوك فخذ سلاحك ،
وإذا لقيت الأمير فخذ أهبتك أي لأجل لقاء العدو ولقاء الأمير ، فلا بد من إرادة أنه للصلاة ،
وهذا هو معنى الاستباحة ( واحتج ) والدي المصنف على الاجتزاء بأحدهما بقوله عليه السلام :
إنما الأعمال بالنيات ( 3 ) وإنما لكل امرء ما نوى ( 4 ) فإذا نوى رفع الحدث مع
باقي الصفات من الوجوب أو الندب والقربة أجزأه ، لأنه قد حصل له ما نواه وهو رفع
الحدث عملا بالحديث فزال المانع من دخول الصلاة وتظهر الفائدة في تيقن إخلال
عضو من الأولى أو المجدد ، ونية الوجوب في وقت الندب أو بالعكس ، ودخول الوقت
في أثناء المندوبة إلى غير ذلك .
قال دام ظله : وذو الحدث الدائم كالمبطون وصاحب السلس والمستحاضة
ينوي الاستباحة فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان .
أقول : وجهه أنه نوى ما لم يحصل له ، ويحتمل الصحة لأنها لازمة ( لازمه خ )
ونية الملزوم ملزومة لنية اللازم ، وفيه منع لجواز الغفلة عنه إذ ليس ببين ، والأصل
هامش
( 1 ) س البينة آية 4 .
( 2 ) س المائدة آية ء 8
( 3 ) ئل ب 5 خبر 6 من أبواب مقدمات العبادات
( 4 ) ئل ب 5 خبر 6 من أبواب مقدمات العبادات