أجبته بصوت بادىء الضعف : فكيف الحيلة ؟ !
قال : من غير المعقول أن يكون جميع الصحابة كلّهم - من أسلم في أيام الدعوة الأولى في مكّة ، ومن أسلم في المدينة ، ومن أسلم بعد الفتح - كلّهم متساوون ، وهذا أمر بديهي ، فليس من تربّى في حجر الرسالة من يومها الأوّل كعليّ يكون مثل معاوية الذي أسلم يوم فتح مكّة ، ولا أبو سفيان بن حرب كعمّار ابن ياسر ، هذا شيء طبيعي وبديهي في كلّ دعوة سماوية كانت أو وضعيّة .
ثُمّ إنّ صحبة هؤلاء وهؤلاء للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليست واحدة ، وعليه تكون النتيجة أنّ الصحابة مختلفون ومتفاوتون في علمهم ، وجهادهم ، وفهمهم للقرآن والسنّة . . ، فليس الأمر على ما نحن عليه اليوم ، فمن فاتته صحبة عشر سنوات للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا يتيسّر له بسهولة أن يساوي من سبقه ، خاصّة مع عدم توفّر وسائل الطباعة والتسجيل وغيرها كما هو الحال عندنا اليوم .
هذا من جانب ومن جانب آخر إنّ الصحبة وإن كانت فضيلة في نفسها ; لأنّ رؤية أو معايشة أعظم الرسل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شرف عظيم جداً ، إلاّ أنّ الصحابة هم أوّل المكلّفين بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يمكن بحال أن يكونوا فوق الشرع ، ثُمّ لو كانت الصحبة ماحيةً لكلّ ذنب لكانت زوجيّة زوجات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلى وأفضل ، في حين أنّ الله لم يقرَّ ذلك ( 1 ) ولا رسوله ( 2 ) !
وعلى هذا نخلص إلى القول بأنّ الصُّحبة غير عاصمة لصاحبها ، لا من الضلال ولا من العذاب ، والصحابة كما دلّ القرآن والسنّة فيهم من بلغ مراتب
هامش
1 - إشارة إلى قوله تعالى : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَة مُّبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً ) ، ( سورة الأحزاب ( 33 ) : 30 - 31 .
2 - اُنظر : حديث الحوض مثلاً في صحيح البخاري 4 : 110 ، صحيح مسلم 7 : 68 ، كتاب الفضائل ، مسند أحمد 3 : 28 .