الجدّ ، فسألته أسئلة من أهمّها : لماذا يتحرش الشيعة بالصحابة - هذه النخبة التي ما وجد ولا يوجد إلى يوم القيامة مثلها - وكنت ما زلت غير متفهّم كون صديقي صار فعلا شيعيّاً .
قال صديقي مجيباً - وكأنّه يريد أن يدخل بي الموضوع من حيث تؤكل الكتف - : هل تعرف حديث العشرة المبشّرين بالجنّة ( 1 ) ؟ !
قلت : نعم ، لقد حفظت أسماءهم ، وعرفت سيرتهم منذ نعومة أظفاري .
فقال لي : سَمّهم لي ؟
أجبت ببداهة : هم الخلفاء الأربعة الراشدون - أبو بكر الصدّيق ، وعمر الفاروق ، وعثمان بن عفّان ، وعليّ بن أبي طالب - وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعيد بن زيد ، وبلال في قول ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام .
قال لي : طيّب ، هل تعرف الحديث القائل بأنّه إذا اقتتل مسلمان فالقاتل والمقتول في النار ( 2 ) ؟
قال : على هذا القول يكون عثمان بن عفّان وعليّ وطلحة والزبير بن العوّام وغيرهم من أهل النّار ؟ !
قلت : كيف ذلك ؟ !
قال : دقّق جيّداً في معنى الحديثين وسترى التناقض ، فلو صحّ حديث العشرة لا يصحّ القاتل والمقتول في النار ، ولو صحّ هذا الثاني لم يصحّ الأوّل .
صمتُّ هنيئة أدقّق في هذا الكلام المنطقي ، العاري عن الزيف والزخارف والمتين عقلاً !
هامش
1 - مسند أحمد 1 : 187 .
2 - صحيح البخاري 1 : 13 ، سنن ابن ماجة 2 : 1311 ، كتاب الفتن ، مسند أحمد 4 : 401 .