فازدادت دهشتي ، وقلت : فلان شيعي ! ! لا يمكن ذلك ، ماذا حدث له حتّى يصبح كذلك ؟ !
افترقنا وأنا أضحك في نفسي من أحد أصدقائي الذّي صار شيعيّاً وقلت : إنّها نزوة من نزواته ، فكما يتأثر بعض الشباب عندنا بفلان المطرب أو بفلان الرياضي ، أو بهذا اللّباس أو بتلك التّقليعة ، فهذا الصديق يبدو أنّه تأثّر بفكر الشيعة من باب " خالف تعرف " .
ثُمّ عزمت في الأثناء أن التقي بهذا الصديق " المُستشيع " حتّى أبحث معه هذا الموضوع ، ولتتوفّر لي الفرصة القديمة لمعرفة فكر الشيعة " فربّ صدفة خير من ألف ميعاد " .
لم تمض إلاّ أيّام يسيرة حتّى التقيت به في أحد شوارع حيّناً ، سلّم عليّ ودعاني إلى بيته ، دخلنا البيت ثُمّ ولجنا إلى غرفته الخاصّة الصغيرة ، فكان ممّا قلت له : هل جُننتّ ؟ ! ما هذا التحوّل الذي أصابك ؟ !
ضحك - وكان ذا شخصية مرحة ظريفة - لكن لم يجبني صراحة لمحتُ على مكتبه كتاباً كبيراً شدّني حجمه في البداية - لأنّ من عادة كتّابنا الإسلاميين في العصر الحاضر أن تكون لهم " كتيّبات " فيها مقدّمة طويلة ودعاء أطول في آخر الكتاب وينتهي الكتيّب - فقرأت عنوان الكتاب ( المراجعات ) ( 1 ) ، فلم أفهم معناه ، هل هو من الرجوع أم من المراجعة ، لكن فهمت أنّه كتاب شيعي ; لأنّ صورة المؤلّف بعمامته السوداء كانت في الصفحة الثانية داخل الكتاب .
لم تطل بنا الجلسة ، حيث كان عنده أحد الضيوف ، فتواعدنا على لقاء آخر .
في الموعد اللاحق أردت أن أخرج بصديقي من حالة الهزل إلى حالة
هامش
1 - المراجعات كتاب قيّم للعلاّمة السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي اللّبناني ، يمثّل مناظرات في العقيدة والاختلافات بين السنّة والشيعة وهو مفيد لكلّ باحث عن الحقيقة .