وقد أُحصي جميع ما رواه فوُجد خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين مسنداً ( 5374 ) ! ، وكان جميع ما رواه الخلفاء الراشدون الأربعة من الحديث لا يمثّل سوى سبع وعشرين بالمائة ( 27 % ) لمجموع ما رواه أبو هريرة الذي قلّت صحبته بالنسبة إليهم ، وهذا أوّل الوهن .
ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحدّ ، حتّى صرّح بنفسه أنّه لو قال كلّ ما عنده لقُطع بلعومه ( 1 ) !
ويا ليت ثُمّ يا ليت وقف الأمر عند هذا الحدّ ، بل اُنظر مليّاً في أحاديثه حتّى ترى نفسك أمام كمّ هائل من الخرافات والأساطير ، وليست أحاديث نقلت عن رسول العقل والقلب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
كنت أتقلّب يمنة ويسرة وأشعر بالإختناق وأنا أتمنّى أن لا يكشف لي صديقي أيّ حديث من أحاديث أبي هريرة الّتي نعتها بأقبح الأوصاف ، فإنّ نفسي تنازعني كي لا أذعن وعقلي يدفعني للاطلاع حتّى أكون على بيّنة من أمري .
قال صديقي : خذلك حديث موسى ( عليه السلام ) وملك الموت مثلاً .
قلت : هات لأسمع منك .
قال : أخرج الشيخان في صحيحيهما بالإسناد إلى أبي هريرة قال : جاء ملك الموت إلى موسى ( عليه السلام ) فقال له : أجب ربّك ، قال : فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، قال : فرجع الملك إلى الله تعالى فقال : إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ففقأ عيني ، قال : فردّ الله إليه عينه وقال : أرجع إلى عبدي فقل : الحياة تريد ؟ فإنّ كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعره فانّك تعيش بها سنة " ( 2 ) الحديث .
هامش
1 - صحيح البخاري 1 : 39 ، باب حفظ العلم من كتاب العلم .
2 - صحيح مسلم 7 : 100 ، كتاب الفضائل فضائل موسى ( عليه السلام ) 100 .