تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الضالَّة : وتمضي سنين وسنين . . . كنت في بيت أحد الأصدقاء وجرى ذكر فلان - جارهم - ، فقال أحد الحاضرين معلّقاً : إنّه شيعي ، وقال : إنّهم أي الشيعة - يشتمون الصحابة . . . وقع كلامه في نفسي موقعاً كبيراً ، وقلت : أو في بلادنا شيعة ؟ ! ولماذا هذا الاقتران بين الشيعة وسبّ الصحابة ؟ ! وتشوّقت نفسي للالتقاء بأحد الشّيعة حتّى أسأله سؤالاً واحداً : لماذا تشتمون الصحابة ؟ وكنت أقصد ما هو الداعي الذي يجعلهم يشتمون الصحابة ، وإلاّ فلا بدّ من أن يكون هناك توجيه أو سبب قويّ لديهم حتّى تصبح هذه التّهمة لهم كبيرة ، أضف إلى حبّ الاطلاع الذي كان عندي حول الملل والنحل - وما زال - كان وراء رغبتي في الالتقاء بأحدهم . لكن وللأسف لم تتوفّر الفرصة لذلك ، حيث كنت منشغلاً طوال تلك السنة بالاستعداد والتحضير لامتحان الباكالوريا ( 1 ) ، حيث يعتبر أهم امتحان شعبي ورسمي في تونس على الإطلاق . وذات يوم من أيام الشتاء التقيت بأحد زملاء الدراسة وتذاكرنا في انشغالات الامتحان وغيرها ، إلى أن دار الحديث حول الشيعة ، فقال لي هذا الصديق مبتسماً : بأنّ زعيم الشيعة في تونس ضُبط في أحد شواطئ تونس يحدّق في النساء بمنظار ! فأجبته بكلّ عفوية ممزوجة بكثير من الدهشة والاستغراب : وهل هناك طائفة شيعية في تونس حتّى يكون لها زعيم ؟ ! أجاب الصديق قائلاً : ألا تعرف بأنّ فلاناً وفلاناً - بعض أصدقائي ومعارفي - صاروا من الشيعة ؟ !
هامش
1 - هو امتحان الثانوية العامة في بلاد المشرق العربي .