والسنّة " ، فأشار إلي بالكتاب ، فاستخرجت منه جميع المصادر من كتب السنّة ، وسجلتها كلا في ورقة ، وكتبت تحت الورقة : هذه هي المصادر تابعها في كلّ كتبكم ، وسلام على من اتّبع الهدى ، وقدمتها للأخ الحسن لوه .
لكنّ الأخ حذف هذه العبارة قائلاً : بأنّ العبارة ينزعج منها ، واتّفقنا على أنْ يعطيه إيّاها .
ولمّا أعطاه الأخ الورقة ، رجع الاُستاذ إلى كتبهم ووجد جميع المصادر كما ذكرتها له .
ولم أرجع إليه لمدّة تتراوح ما بين أربعة وخمسة أيّام ، ولما رأيته أعلمني بأنّه رأى جميع الروايات في كتبهم ، إلا أنّه بقي يبحث عن مدى صحّتها وضعفها .
وأمهلته مدّة أخرى ربما يبحث ، لكن كنت حرجاً في هذه المدّة ; لاّنّي كنت أتوقّع بأنّه يحاول كلّما بوسعه لإثبات ضعفها ، وأخيراً قال للأخ الحسن الذي كان يراه يومياً : بأنّ الرواة كلّهم عدول ، بل يوجد فقط في السنّة راو واحد هو شيعي ، لكنّه ثقة عند رجال السنّة .
وبعد ذلك ذهب الأخ الحسن إلى مديرنا ، وهو الشيخ عليّ السلطاني الذي كان في ذلك الحين مديراً للحوزة وللمركز الثقافي ، وقصّ عليه القصّة كلّها ، وفرح لذلك جدّاً .
وفي الصباح جاء إلى الحوزة وناداني ، وكنت أظنّ بأنّه يريدني لمهمّة أخرى ، لكن لمّا جئته بدأ يبتسم قائلاً : اجلس ، فجلست ، والأساتذة كلّهم جالسون في غرفة الاستقبال ، وكنت أظنّ بأنّه يريد أنْ يقنعني في موضوع الذهاب إلى إيران لإكمال دراستي هناك ، ولكن كنت أرغب في لبنان أكثر ، وكنت أعارض بالنسبة إلى مجيئي إلى إيران ، كنت أظنّ ذلك في هذا الموضوع ، لكنّه فاجئني بقوله : أريد منك أنْ تقصّ لي ماذا حدث بينك وبين الأستاذ الذي يدرّس عند
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 528
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٢٨