أمّا كونه مخالف للقرآن ، هو أنّ الله قال : بأنّ هؤلاء المطهّرون أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فهل الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً يمكن أنْ تصدر عنهم ولو معصية واحدة ، كلا ، وإنْ قلتم بأنّ المقصود هم أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف نقول في عائشة التي هي واحدة من أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اللاتي أمرها الله بعدم الخروج من بيوتهنّ للتبرّج كما في قوله تعالى : * ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) * ( 1 ) ، وقد ثبت متواتراً في التاريخ بأنّ عائشة ما التزمت بهذا الأمر الإلهي ، بل خرجت بآلاف الرجال من المحارم لمحاربة الخليفة الشرعي في عصرها وهو أمير المؤمنين الذي قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه : الحقّ معه أينما دار والآن إذا كان المقصود من أهل البيت هم أزواج النبيّ ، فكيف تبرّر هذا السلوك من عائشة ؟ وهنا سكت بدون جواب وطلابه ينظرون إلى أستاذهم .
أمّا كونه مخالف لتعليمات أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنفسهنّ فهو : لما نزلت هذه الآية حسب رواية أمّ سلمة رضي الله عنها قالت : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لفاطمة : إئتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فألقى عليهم كساءاً فدكياً ، قالت ، ثُمّ وضع يده عليهم ، ثُمّ قال : إنّ هؤلاء آل محمّد . . . قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي ، وقال إنّك على خير ( 2 ) .
لعل أمّ سلمة بهذا الفعل كانت تعرف بأنّكم تفسرّون أهل البيت بأنّهم هم أزواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذا أرادت أنْ تقيم عليكم الحجّة .
ونفس هذه الرواية سمعت بأنّها رويت من قبل عائشة أيضاً ، ولكن ما رأيتها ، والروايات الدالّة على هذا القول كثيرة جدّاً .
وبعد ذلك قال : يا أخي ، إنّ هذه الرواية من بحاركم - ويقصد كتاب ( البحار )
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 33 .
2 - انظر : مسند أحمد 6 : 323 .