تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
إذن بالنتيجة هكذا نجمع بين الآيتين : الله أراد أنْ يطهّر أهل البيت ( عليهم السلام ) وقد طهّرهم ، وبعدما أصبحوا طاهرين صاروا يفهمون القرآن حتّى أصبحوا معلميه ، وفي بيوتهم نزل الكتاب ، وهذا ما جاء في قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض " ( 1 ) . إذن القرآن وأهل البيت شيء واحد ، الكتاب قرآن ساكت ، وأهل البيت قرآن ناطق ، فكلّ ما في القرآن في أهل البيت ، وكلّ ما في أهل البيت في القرآن ; لأنّه لن يفترقا في كلّ شيء إلى يوم القيامة . أهل البيت ليسوا أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أمّا قولكم : لو سلّمنا بأنّ أهل البيت المطهّرون ليسوا إلا أزواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهذا مخالف للقواعد النحوية أولاً ، وثانياً : مخالف للقرآن نفسه ، وثالثاً : مخالف لتعليمات أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أمّا كونه مخالف للقواعد النحويّة : أنّ الصيغة في الآية للمخاطبين الذكور لا للمخاطبات ، مع أنّ الآية بدأت بصيغة المخاطبات : * ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) * ، وهكذا حتّى وصلت إلى هذا المقطع غيّر التعبير إلى صيغة المخاطبين الذكور . ولو كان المقصود من أهل البيت هم أزواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لواصل قائلاً : ليذهب عنكنّ ويطهركنّ ، وقد ثبت في القواعد النحويّة بأنّه لا يمكن مخاطبة النسوة بصيغة الذكور إلا من باب التغليب ، أي أنْ يكون من بينهنّ ولو رجلاً واحداً وهذا ما لم تقله أنت ولا غيرك ، بل قلت بأنّ المخاطبين هنا هم أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا الخطأ واضح في النحو أو أنْ تقول بأنّ الله لا يفهم العربيّة معاذ الله ، فيسقط كون القرآن فصيحاً بليغاً حتّى أصبح مرجع اللغويين .
هامش
1 - المستدرك على الصحيحين 3 : 148 .