تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فهم القرآن وإدراكه إلاّ من طهّره طهارة معنويّة ، وبقي أنْ نعرف منهم هؤلاء المطهّرون الذين يمتازون بهذه الطهارة التي بها يدرك ويفهم حقيقة القرآن ؟ فهؤلاء المطهّرون ليسوا أنا ولا أنت بل هم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا بدليل قرآني أيضاً ، وهو قوله تعالى : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) * . وحينئذ صاح الاُستاذ صيحة عالية : هذا التفسير شيعيّ محض ، هكذا يفعلون ويلعبون بالنصوص القرآنيّة والنبويّة ، إنّ القول بأنّ أهل البيت هم المطهّرون ، فهذا لا دليل عليه ، ولو سلّمنا جدلاً بأنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) المطهّرون كما استدللت بالآية بقوله تعالى : * ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) * ( 1 ) ، هذا من جهة ومن جهة ثانية : أنّ الله لم يصرّح بأنّه طهّرهم ، بل قال : إنّما يريد ، وإنّما يريد لا يدلّ على أنّه أراد ، مثلاً إذا قلت : إنّما أريد الطهارة ، هل هذا يكفي بأنّي أصبحت طاهراً ، وهذا له مثيل في القرآن وذلك قوله تعالى : * ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) * ( 2 ) ، هل يمكننا في هذه الآية الجزم بأنّ الرجال تطهّروا مع تصريح القرآن بأنّهم يريدون الطهارة ، على مثل هذا فقس أنّ الله يريد من أهل البيت الطهارة كما يريدها منّي ومنك . الفرق بين الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعية : قلت : يا أخي قولك مناف للواقع ، أولاً : قبل التطرّق لمن المقصود من أهل البيت ، أعلّق على كلامك بأنّ إرادة الله التطهير لأهل البيت لا دليل على تحقّقها ;
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 32 - 33 . 2 - التوبة ( 9 ) : 108 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 521 | مركز الأبحاث العقائدية